فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 228

العلم في الحديث المرسل، الذي يُروى من الثقات، فكيف إذا كان من روى هذا الحديث يُتهم بالتدليس، لأن الصحيح في ترجمة مكحول، هو أنه موصوف بالتدليس كما صرح الإمام الذهبي [انظر تعريف أهل التقديس صـ112] . وقال الحافظ رحمه الله تعالى في كتابه التقريب أن مكحولا: «كان يدلس عن عائشة، وعبادة، والكبار، وذكر ابن أبي حاتم جماعة من الصحابة ممن روى عنهم مكحول ولم يسمع منهم كأنس وأبي أمامة، وواثلة» . [أنظر تهذيب التهذيب 10/ 292] .

ثم اعلم أخي القارئ أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى لم يكن من أهل الحديث، قال الإمام الجويني رحمه الله تعالى: «أن بضاعة أبي حنيفة في الحديث مزجاة -أي قليلة-» [انظر كتابه مغيث الخلق صـ35] . ثم إن القول بمثل هذه الفتوى ليس من أخلاق الإسلام ولا من هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - بل هو من أخلاق اليهود القائلين: (لا تقرض أخاك بربا، للأجنبي تُقرض بربا ولكن لأخيك لا تُقرض بربا، لكي يباركك الرب إلهك في كل ما تمتد إليه يدك في الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها) [التثنية 23/ 19] . فأين هذا القول من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخلاق الإسلام؟

فها أنت أخي القارئ قد عرفت أن هذه الفتوى مخالفة لقول الله تعالى، ولقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولأقوال جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، فقد أمر الله تعالى المؤمنين بترك أخذ الربا ولو من المشركين فقال سبحانه: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة 278]

فقد روى الطبري عن السدي أنه قال: «نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية، يسلفان في الربا إلى أناس من ثقيف» [انظر تفسيره جـ6 صـ7] . وقال الجصاص أن: «الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به» [أحكام القرآن 1/ 465] .

وأما السنة فقد بينت أن من زاد أو استزاد فقد أربى، وأن الآخذ والمعطي فيه سواء، ونهت عن قرض جرَّ منفعةً، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وشاهديه وكاتبه، وكل هذه الأحاديث صحيحة ومشتهرة.

وأما المخالفة لأقوال جمهور العلماء، فقد بينا قول بعضهم في الفقرات السابقة، وها نحن نزيدك من أقوالهم: قال الإمام القرطبي في تفسيره أنه قد: «أجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أن اشتراط الزيادة في السلف ربًا، ولو كان قبضةٌ من علف، كما قال ابن مسعود، أو حبة واحدة» [انظر تفسيره 3/ 241] . وقد نقل ابن المنذر الإجماع كذلك فقال: «أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة، أو هدية، فأسلف على ذلك، أنَّ أخذ الزيادة على ذلك ربا» . وقال ابن قدامة أن: «كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف» [المغني، 4/ 369] .

فتحريم فوائد البنوك إذًا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، لذا فاحفظ عليك دينك يا أخا الإسلام، حفظني الله تعالى وإياك من وساوس الشياطين، شياطين الإنس والجن، إنه نعم المولى ونعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت