وعودًا للردّ على وجهة استدلال الخليلي فقد قال في ص222، حين ذكر أن هؤلاء يخلدون جميعًا في النار وأنه لا فرق عنده بين المشرك والموحد العاصي.
قال:(واعترض بأن هذا الوعيد خاص بمن جمع بين الكبائر الثلاث دون من أتى واحدة منها.
ثم قال: وأجيب بأن هذا يعني أن من أشرك مع الله إلهًا آخر ولم يجمع مع شركه بين الزنا وقتل النفس المحرمة، لم يصدق عليه هذا الوعيد، وهذا لا يقوله أحد منكم.
ثم قال: فإن قيل: إن خلود المشرك ثبت بنصوص أخرى دلت على أن شركه كاف في استحقاقه هذا العذاب، فالجواب أن النصوص لم تفرق بين الشرك وغيره في الخلود، بل دلت على خلود غير المشرك بالنص على بعض الكبائر، كالقتل تارة، والتوعد به على مطلق المعصية تارة أخرى كما في الآية الآتية).
9 ـ ثم أورد الآية التاسعة من أدلة الكتاب وهي قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا} [الجن /23] .
قال:(ولا يماري أحد يؤمن بما أنزل الله أن مقارفة الكبيرة معصية لله ولرسوله، فإن قيل: إن هذا الوعيد خاص بالمعصية الكبرى وهي الإشراك بالله تعالى.
قلنا: هذه مخالفة لصريح اللفظ دون داع).
والجواب على هذا الجدل بقال وقيل لرد النصوص الصريحة من الكتاب والسنة، لا يسلكه إلا من لم يرض بحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع.
والله عز وجل لم يأمر المتنازعين بالرد إلى قيل وقال، وإنما قال في كتابه الكريم: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} [النساء /59] .
وهذه الآية الكريمة هي التي صدر بها الخليلي كتابه هذا في مقدمته ص6، وإليك نص عبارته التي دعا فيها المتنازعين إلى الرد إلى كتاب الله الكريم وسنة رسوله الصحيحة فقال- وهو يذكر ما صارت اليه الأمم من الخلاف، وأن الله ميز هذه الأمة بحفظ