فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 483

قلت: وهو ما سبق نقله عن ابن القيم قبل هذه الصفحات، فإنه نقله كله في تفسير هذه الآية وأيده [1] .

وحيث إن الخليلي قد اختار عشر آيات من كتاب الله ويزعم أنها تدل على تخليد أصحاب المعاصي من الموحدين في النار، وفسرها على رأيه، فكان من اللازم إيراد تلك الآيات كلها مع ذكر وجهة استدلاله بها، ثم الرد عليه، في تلك الشبه التي ظنها أدلة على عقيدته التي هي عقيدة الخوارج والمعتزلة.

وقد سبق الحديث عن خمس آيات، وإليك أيها القارئ الكريم نص الآية السادسة ووجهة استدلاله بها فقد جاء في ص220 قوله:

6 ـ قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس / 26 ـ 27] .

قال: والاستدلال بها من وجوه:

أولها: أن الله وعد بالجنة الذين أحسنوا وحصرها فيهم بقوله: {أولئك أصحاب الجنة} فعرف المسند والمسند إليه ووسط بينهما ضمير الفصل لتأكيد الحصر.

ثانيهما: أنه أخبر عنهم أنهم لا يصيبهم قتر ولا ذلة، ولا يعقل أن يصلى أحد النار ولو لمدة ثواني فلا يرهقه فيها قتر ولا ذلة.

ثالثهما: أنه توعد الذين عملوا السيئات بالنار مخلدين فيها، وهذا الحكم يصدق على من أتى أي سيئة، فإن السيئات جنس غير محصورة أفراده، وما كان كذلك فحكمه يصدق على كل فرد من أفراده سلبًا وإيجابًا، ثم مثل لذلك فقال: ألا ترى أن

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 157 ـ 158.وهو في «مدارج السالكين» ج1/ 392 ـ 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت