فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 483

معه من نور الإيمان يأمره بتجديد التوبة كل وقت بالرجوع إلى الله بعدد أنفاسه، وهذا من أحب الخلق إلى الله [1] .

4 ـ ويقول الشيخ السعدي في تفسير الآية وهي قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [النساء/93] .

قال: تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن، وأن القتل من الكفر العملي، وذكر هنا، وعيد القاتل عمدًا وعيدًا ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولو العقول.

فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا: وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم. أي: فهذا الذنب العظيم، قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار، فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.

قال: وهذا الوعيد له حكم أمثاله من نصوص الوعيد، على بعض الكبائر والمعاصي بالخلود في النار أو حرمان الجنة.

قال: وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في تأويلها مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة الذين يخلدونهم في النار ولو كانوا موحدين.

ثم قال: والصواب في تأويلها، ما قاله الإمام المحقق: شمس الدين ابن القيم في (المدارج) . فإنه قال: بعد ما ذكر تأويلات الأئمة في ذلك وانتقدها فقال: وقالت فرقة: إن هذه النصوص وأمثالها مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده، فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه.

(1) مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ج1/ 392 ـ 398. تحقيق حامد فقي، الناشر دار الكتاب العربي في بيروت سنة 1392 هـ ـ 1972م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت