فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 483

ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص، فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين، ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات اعتبارًا بمقتضى العقاب ومانعه وإعمالًا لأرجحها.

قالوا: وعلى هذا بناء مصالح الدارين ومفاسدهما، وعلى هذا بناء الأحكام الشرعية، والأحكام القدرية، وهو مقتضى الحكمة السارية في الوجود، وبه ارتباط الأسباب ومسبباتها خلقًا وأمرًا، وقد جعل الله سبحانه لكل ضد ضدًا يدافعه ويقاومه، ويكون الحكم للأغلب منهما، فالقوة مقتضية للصحة والعافية، وفساد الأخلاط وبغيها مانع من عمل الطبيعة وفعل القوة، والحكم للغالب منهما، وكذلك قوي الأدوية والأمراض.

والعبد يكون فيه مقتض للصحة ومقتض للعطب، وأحدهما يمنع كمال تأثير الآخر ويقاومه، فإذا ترجح عليه وقهره كان التأثير له.

قال: ومن هنا يعلم انقسام الخلق إلى من يدخل الجنة، ولا يدخل النار وعكسه، ومن يدخل النار ثم يخرج منها، ويكون مكانه فيها بحسب ما فيه من مقتضى المكث في سرعة الخروج وبطئه.

قال: ومن له بصيرة منورة يرى بها كل ما أخبره الله به في كتابه من أمر المعاد وتفاصيله، حتى كأنه يشاهده رأي العين، ويعلم أن هذا هو مقتضى إلهيته سبحانه وربوبيته وعزته وحكمته. وأنه يستحيل عليه خلاف ذلك، ونسبة خلاف ذلك إليه نسبة ما لا يليق به إليه، فيكون نسبة ذلك إلى بصيرته كنسبة الشمس والنجوم إلى بصره.

وهنا يقين الإيمان، وهو الذي يحرق السيئات كما تحرق النار الحطب، وصاحب هذا المقام من الإيمان: يستحيل إصراره على السيئات، وإن وقعت منه وكثرت، فإن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت