فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 483

له، ومن أصاب شيئًا ثم ستره الله عليه، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» فبايعناه على ذلك [1] .

قلت: وقد جاء في هذا الحديث ذكر هذه الكبائر من القتل والزنا والسرقة، وأن من لم يعاقب عليها في الدنيا، فهي تحت مشيئة الله في الآخرة، إن شاء عفا عن صاحبها وإن شاء عاقبه أما الشرك بالله، فقد قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}

3 ـ ابن القيم رحمه الله: وقد ذكر ابن القيم ـ في كتابه القيم «مدارج السالكين» ج1/ 392، بعد أن أورد عددًا من نصوص الوعيد من الكتاب والسنة، ثم ذكر اختلاف الناس فيها فذكر رد أهل السنة والجماعة على الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل تلك الجرائم في النار، وإن اختلفوا في حكمهم في الدنيا.

ثم بعد إيراد أقوال غير الخوارج والمعتزلة في تأويل تلك النصوص ومنها قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} .

قال في ص396: وقالت فرقة: هذه النصوص وأمثالها ما ذكر فيه المقتضي للعقوبة، ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده. فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء مانعه.

وغاية هذه النصوص: الإعلام بأن كذا سبب للعقوبة ومقتض لها، وقد قام الدليل على ذكر الموانع، فبعضها بالإجماع، وبعضها بالنص، فالتوبة مانع بالإجماع، والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها. والحسنات العظيمة الماحية مانعة، والمصائب الكبار المكفرة مانعة، وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص.

(1) تفسير البغوي / معالم التنزيل ج 1/ 464 ـ 466؛ وأخرجه البخاري في كتاب الإيمان ح 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت