الصفحة 17 من 47

بل حتى (مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس) الذي أصبحت النسبة الساحقة منه مؤيدة لتنظيم الدولة كانوا منحرفين بشهادة الدولة؛ فلقد أصدروا مقالًا رسميًا نشره مركز ابن تيمية قالوا فيه: (فلا بد للسلفية الجهادية في غزة من تفعيل العمل الجماهيري مستفيدة من المناخ العام المساعد على ذلك في بلادهم وبلاد الجوار؛ فينفذوا اعتصامات ومسيرات للمطالبة بتوفير الحرية للدعوة السلفية لتظهر وتُعطى حقها في التوجيه والإرشاد، ولوقف الملاحقة والمطاردة الساخنة التي تنوب فيها حماس عن اليهود، وهذا يتطلَّب من الإخوة الصبر على الأذى والاحتساب عند الله عز وجل، وديمومة العمل، وتفعيل جانب الإعلام، بالتواصل مع كل وسيلة إعلامية يمكن من خلالها إيصال صوتنا الذي تخنقه حماس إلى العالم، لتكُفَّ الظلم عنا وعن المسلمين!) [1] .

وقد رد الشيخ ناصر الفهد -الذي فرح أنصار الدولة ببيعته لهم- على من حرَّم المظاهرات السلمية في الدول العربية وأبطل حججهم من ثلاثة وجوه، إلى أن قال: (وأما قولهم إنها تجر إلى المفاسد، فغير صحيح؛ فنحن نراها الآن في كل مكان تُقام ولا يأتي منها المفاسد ما يقوله هؤلاء، بل أتى منها مصالح عظيمة، كإسقاط طاغوت مصر، فسقوطه وإن لم يقم بدلًا عنه حكم إسلامي إلا أنه خفَّف الظلم والطغيان، وحصل من العدالة ما لم يحصل في وقته) [2] .

فلا أعلم هل كانت السلمية دين الشيخ ناصر الفهد؟! وهل انحرف الشيخ ناصر الفهد حتى لا يعُدَّ حكم الطواغيت الذين هم أشد كفرًا من سلفهم -كما يقول العدناني- [3] من المفاسد؟!

وإن قيل أن الدولة قد تراجعت عن هذا القول، فسوف نسأل: هل تُقر الدولة على نفسها أنها وقعت في هذه الأمور -عندما كانت تدعو إلى السلمية-:

(1) توجيهات منهجية للسلفية الجهادية في أكناف بيت المقدس - ص 5.

(2) الفتاوى الحايرية - ص 48.

(3) قال أبو محمد العدناني في كلمة"السلمية دين من": (فلتعلموا يا أهل السنة الثائرين في كل مكان: أن داءنا ليس هو الأنظمة الحاكمة وإنما القوانين الشركية التي بها يحكمون فلا فرق بين حاكم وحاكم ما لم نغير الحكم؛ لا فرق بين مبارك ومعمر وابن علي، وبين مرسي وعبد الجليل والغنوشي، فكلهم طواغيت يحكمون بنفس القوانين، غير أن الأخيرين أشد فتنة على المسلمين) ، وقال في كلمة"عذرًا أمير القاعدة": (لم تتدخل الدولة في مصر أو ليبيا أو تونس، وظلّت تكظم غيظها، وتكبح جماح جنودها على مر السنين، والحزن يملأ أركانها وربوعها؛ لكثرة استغاثة المستضعفين بها، والعلمانيون ينصّبون طواغيت جددًا أشد كفرًا مِن سلفهم؛ في تونس وليبيا ومصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت