(وهذا لا يعني أن يُطعن في هذه الثّورات أو يُزهد في مكاسبها جملةً وتفصيلًا كما يفعلُ البعض، فما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه، بل إنّنا كنّا ولا زلنا ندعو إلى الخروج على هؤلاء الحكّام الطّواغيت بكلّ وسيلةٍ مشروعة، ونحسبُ أنّه من أعلى مراتب الجهاد في سبيل الله ... ومع أنّنا لا نُنكر أنّ الكثير من الوسائل التي يسمّونها اليوم"سلميّة"هي من جنس إنكار المُنكر الذي تتعدّد مراتبه بحسب القدرة والاستطاعة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث العظيم:"من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان") اهـ [1] .
ونتأمل في هذا القول أمورًا:
-عدم الزهد في هذه الثورات أو في مكاسبها جملةً وتفصيلًا كما يفعل البعض (أمثال العدناني) .
-أن المظاهرات السلمية هي من جنس إنكار المنكر؛ أي هي وسيلة مشروعة!!!!
3 -الثالث؛ جاء في إصدار (صليل الصوارم - الأول) الصادر عن مؤسسة الفرقان، مقطع لأحد جنود الدولة يقول فيه: (كان في تونس قلنا لا يوجد إسلام، وثاروا بفضل الله، الآن مظاهرات ويرفعون راية الإسلام ويدعون إلى تحكيم الشريعة) اهـ. وجاء في نفس الإصدار صورة لأناس متظاهرين ومكتوب في التعليق: (تونس تنصر شريعة ربها) اهـ.
ونركز في هذا القول:
-قول الجندي: (وثاروا بفضل الله) ، فلو كانت أمرًا سيئًا أو محرمًا أو كما وصفها العدناني أعلاه فهل سيقول الجندي (وبفضل الله) !!!!
-وأما (تونس تنصر شريعة ربها) ؛ فقد دل على أن من طُرق نصرة الشريعة المظاهرات!!!!
وقد ألقى تركي البنعلي كلمة في اعتصام سلمي أمام السفارة الأمريكية! كما هو منشور في الإنترنيت تحت عنوان: (أبو سفيان السلمي في اعتصام أمام السفارة الأمريكية) ، وحضر غير مرة الاعتصامات السلمية لأجل فكاك أسر المعتقلين! فلا أعلم هل كان دينه هو السلمية آنذاك أم لا!!
(1) المؤتمر الصحفي لمجلس شورى دولة العراق الإسلامية مع نخبة من الإعلاميين الجهاديين - ص 6 و ص 10.