الصفحة 14 من 47

وفي ختام هذه النقطة: لو سلَّمنا جدلًا بصحة قول العدناني عن هذا الاستبدال، فلقد نُسخ بتأكيد قيادات القاعدة على تقديم الجهاد على ما دونه من الوسائل بعد كلمة العدناني، فأصبح هذا الاحتجاج في حكم الساقط.

وثانيًا: هل مجرّد الإيمان بالسلمية هو دلالة انحراف؟!

بمعنى؛ هل كل من بارك وأيَّد هذه الثورات السلمية أصبح منحرفًا؟! فإن قيل: نعم فيلزم من ذلك أن كل هؤلاء الذين سوف ننقل أقوالهم منحرفون!

قال الشيخ أسامة في آخر كلمه نُشرت له ما نصّه:

(أُمّتي المُسلِمَة، نراقبُ معكِ هذا الحدث التاريخيّ العظيم ... طالما يمَّمت الأمة وجهها ترقب النصر الذي لاحت بشائره من المشرق، فإِذا بشمس الثّورةِ تطلع من المغرب، أضاءت الثّورة من تونس، فأنِسَت بها الأُمّة، وأشرقت وجوه الشعوب، وشرقت حناجِر الحكام، وارتاعت يهود لقرب الوعود؛ فبإِسقاط الطاغية سقطت معاني الذلة والخنوع والخوف والإِحجام، ونهضت معاني الحرية والعزة والجرأة والإقدام، فهبت رِياح التغييرِ رغبة في التحرير، وكان لتونس قصب السبق، وبسرعة البرق أَخذ فرسان الكنانة قبسا من أَحرار تونس إِلَى ميدان التحرير، فانطلَقت ثَورةٌ عظيمةٌ، وَأَيُّ ثَورَة!) [1] .

فهذه دلالة على أن الشيخ أسامة بن لادن كان ممن يؤمن بالثورات السلمية فقد أسماها (الحدث التاريخي العظيم) ، و (ثورة عظيمة) !

والطريف أن الدولة نفسها دعت إلى السلمية وباركت الانتفاضات السلمية في بعض البلدان! وعدَّتها من إنكار المنكر في ثلاثة مواقف!

1 -الأول: فقد أصدرت بيانًا رسميًا بعنوان (بيانٌ عن الموجة الثالثة ضمن غزوات الثأر لحرائر أهل السنة) بعد انتفاضة أهل السُنّة في العراق السلمية واعتصامهم في الساحات لإيصال مطالبهم، وجاء في البيان تعقيب على هذا الاعتصام، ذُكر فيه:

(1) كلمة شهيد الإسلام لأمّته المسلمة - ص 3/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت