فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 200

الدليل الأول: أن الربا الذي نزل القرآن بتحريمه وهو ربا الديون كان في الإبل، والإبل هل هي من الأموال الربوية، هل هي من الأصناف الستة المذكورة في الحديث؟ ليست من الأموال الربوية ولا هي ملحقة بالأموال الربوية، فهذا يدل على أن ربا الديون يجري في كل شيء، بما أنه دخل في الإبل أصبحت الإبل يجري فيها الربا فكذلك يجري ربا الديون في كل الأموال، والدليل على أن الربا الذي كان في الجاهلية كان في الإبل ما جاء عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - قال: إنما كان ربا الجاهلية في التضعييف وفي السن، يكون للرجل فضل دين -لاحظ يقرضه الآن بعيرًا مثلًا فيكون له فضل دين- فيأتيه إذا حل الأجل فيقول: تقضيني أو تزيدني، فإن كان عنده شيء قضاه وإلا حوله إلى السن التي فوق ذلك، يقول: بدلًا من أن أعطيك بنت .. أعطيك بدلًا منها أمهلني مثلًا شهرين وأعطيك بدلًا منها بنت .. فهذا الربا الذي كان عند العرب في الجاهلية في الإبل، والإبل من المعلوم أنها ليست من الأموال الربوية التي يجري فيها ربا البيوع، فهذا يدل على أن ربا الديون كان يجري في كل الأموال.

الدليل الآخر على أن ربا الديون يجري في كل الأموال: إجماع الأمة على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا، أيًا كان المال المقرض فإنه يجري فيه الربا، وممن حكى الإجماع على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا يعني في كل الأموال بلا استثناء، ممن حكى الإجماع على ذلك: ابن حزم والنووي وابن تيمية والقرطبي، يقول القرطبي رحمه الله: أجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت