ومن السنة: جاء حديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي: كُل قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبَا لكن هذا الحديث ضعيف جدًا، بل هو حديث واهن، لكن الأمة أجمعت على قبوله، وجاء حديث أصح منه وهو ما جاء في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه عليه الصلاة والسلام قال: لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ بمعنى: أنه لا يجوز أن يجمع مع قرض بيعًا، لا يجوز أن يجمع مع القرض بيعًا؛ لئلا يكون ذلك حيلة إلى الزيادة في القرض، فمثلًا: لو قال زيد لخالد: أقرضك عشرة آلاف ريال وتردها كما هي عشرة آلاف ريال أنا أقرضك قرضًا حسنًا، لكن بشرط أن تبيعني سيارتك بخمسة آلاف ريال، هذه المعاملة محرمة، لماذا؟ لأنه من المحتمل أن تكون هذه السيارة قيمتها كم؟ مثلًا سبعة آلاف ريال، وهو اشتراها بخمسة آلاف ريال، فربح ألفين ريال بدلًا من أن يجعلها في القرض جعلها في أي شيء؟ في البيع، فلذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل ما هو ذريعة إلى الزيادة في القرض فكيف إذا كان سيأخذ زيادة في القرض صريحة؟ فهذا نص في تحريم الزيادة في القرض.
وأما الإجماع: على تحريم القرض بفائدة، فقد حكى غير واحد من أهل العلم منهم ابن عبد البر، والقرطبي وابن تيمية، والنووي، وابن المنذر، وابن حجر العسقلاني، والهيثمي، وغيرهم كلهم حكوا الإجماع على تحريم القرض بشرط منفعة للمقرض.
إذًا: هذا ما يتعلق بربا القروض، وبه نكون قد أنهينا الحديث عن ربا الديون، إذًا: ربا الديون على نوعين الزيادة في الدين عند حلوله، وربا القروض.
ننتقل بعد ذلك إلى النوع الثاني من أنواع الربا: وهو ربا البيوع.
وربا البيوع هو الذي يكون في المعاوضات والمبادلات التجارية؛ يعني ليس محله الديون، وإنما محله ماذا؟ تجارة ومبادلة تجارية، فهذا يسمى ربا البيوع.