الصفحة 75 من 249

في (( المُنْية ) )وشرحِها (( الغُنْية ) ) (1) : لو أطالَ الإمامُ الرُّكوع؛ لإدراكِ الجائي الرُّكوعَ لا تقرُّبًا (2) فهو: أي فَفِعْلُهُ ذلك مكروهٌ كراهةَ تحريم، قال أبو يوسف: سألتُ أبا حنيفةَ عن هذا فقال: أكرهُ له ذلك، وأخشى له أمرًا عظيمًا، وكذا روى هشامٌ (3) عن محمَّد.

ولقَّبَ قاضي خان هذه المسألةَ بمسألةِ الرِّياء؛ لأنه قصدَ غيرَ الله بما من شأنِهِ أن يتقرَّبَ إليه.

ومع هذا لا يكفر بسببِ هذا الفعل؛ لأنه وإن لم ينوِ التَّقرُّبَ إلى اللهِ تعالى لكن لم ينو به عبادةً لغيرِهِ تعالى حتى يكونَ كفرًا، فصارَ كسائرِ أفعالِ الرِّياء.

وأكثرُ العلماءِ حملُوهُ على الكراهة.

وكذا المرويُّ (4) على ما إذا كان الإمامُ يعرفُ الجائي بعينِه، أمّا إذا كان لا يعرفُهُ فقالوا: لا بأسَ به؛ لأنه إعانةٌ على الطَّاعة، لكن يطوّل مقدارَ ما لا يثقلُ على القومِ بأن يزيدَ تسبيحةً أو تسبيحتين.

(1) غنية المستملي شرح منية المصلي )) لإبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إبراهيم الحَلَبيّ، الإمام والخطيب بجامع السُّلطان مُحَمَّد خان بقسطنطينية، ومن مؤلفاته: (( ملتقى الأبحر ) )، قال الإمام اللكنوي عن (( الغنية ) ): ما أبقى شيئًا من مسائل الصلاة إلا أورد فيه مع ما فيه من الخلافيات على أحسن الوجوه. وله مختصر (( للغنية ) )مشهور بـ (( حلبي صغير ) (ت 956 هـ) . ينظر: (( الشقائق ) ) (ص 295 - 296) ، (( طرب الأماثل ) ) (ص 443) .

(2) انتهى من (( منية المصلي ) ) (ص 89) .

(3) وهو هشام بن عبيد الله الرَّازِيّ، مات محمد بن الحسن في مَنْزله بالرَّيِّ، ودفن في مَقْبَرِتِهم، قال عن نفسه: لقيت ألفًا وسبعمئة شيخ، وأنفقت في العلم سبعمئة ألف درهم. ومن مؤلفاته: (( النوادر ) )، و (( صلاة الأثر ) ). ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 569 - 570) . (( طبقات طاشكبرى ) ) (ص 28) . (( الفوائد ) ) (ص 364) .

(4) في الأصل: لمروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت