لا يقالُ في طريقِ هذا الحديثِ راوٍ مجهول، فلم يكن بذاك؛ لأنّا نقول: جهالةُ الصَّحابيِّ لا تضرُّ عند أربابِ الحديث؛ لأنَّ الصَّحابةَ كلُّهم عدول، ولو سلَّمنا أنّها تضرّ فلا يثبتُ (1) منه إلاَّ الاستحباب، ويكفيهِ الحديثُ الضَّعيفُ إلاَّ أن يكونَ موضوعًا، وجهالةُ الرَّاوي لا تجعلُ الحديثَ موضوعًا، ولهذا قد تعقّب على ابنِ الجَوْزِيِّ مَن جاءَ بعدَهُ من الحُفَّاظِ في حكمِهِ على كثيرٍ من أحاديثِ الصِّحاحِ بالوضعِ بمجرَّدِ جهالةِ الرَّاوي، فتنبَّه.
وأخرجَ الحافظُ أبو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ في (( تاريخِ أصبهان ) )، والبَيْهَقِيُّ في (( شعبِ الإيمان ) ): عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنه أنه قال: (لَدَغَتِ العَقْرَبُ رَسُولَ اللهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَنَ اللهُ العَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلاَ غَيْرَه، وَلاَ نَبِيًَّا وَلاَ غَيْرُهُ إِلاَّ لَدَغَتْه، ثُمَّ تَنَاوَلَ نَعْلَهُ وَقَتَلَهَا بِه، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَقْرَأُ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٍ} وَالمُعَوِّذَتَيْن) (2) .
(1) في الأصل: تثبت.
(2) في (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (6: 101) .