الصفحة 51 من 249

فالحاصلُ أنَّ أمرَ خلعِ النَّعلَيْن لموسى لا دلالةَ له على كراهةِ دخولِ المسجدِ متنعّلًا، ولو دلَّ عليه بالفرضِ فلا يضرُّنا؛ لوجودِ ما ينسخُهُ في شريعتنا، ومن هاهنا ظهرَ سخافةُ ما في (( مُنْيةِ المفتي ) ) (1) ، وأقرَّهُ عليه الحَمَويُّ (2) من أنه يكرهُ دخولُ المسجدِ مُتنِّعلًا لقولِهِ تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} (3) .

وأخرجَ الدَّارَقُطْنِيُّ (4) في (( الأفراد ) )، والخَطيبُ (5) في (( التّاريخ ) ): عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (تَعَاهَدُوا نِعَالَكُم عِنْدَ أَبْوابِ المَسَاجِد) (6) .

وأخرجَ أبو نُعَيمٍ في (( حليةِ الأولياء ) ): عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: (تَفَقَّدُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ المَسَاجِد) (7) .

(1) منية المفتى )) ليوسف بن أبي سعيد أحمد السِّجِسْتَانِيّ، ينظر: (( الكشف ) ) (2: 1887) .

(2) في (( غمز عيون البصائر ) ) (2: 235) .

(3) من سورة طه، الآية (12) .

(4) وهو علي بن عمر بن أحمد الدَّارَقُطْنِيّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الحسن، والدَّارَقُطْنِيّ: نسبةً إلى دار القُطْن، محلة كبيرة ببغداد. قال أبو الطيب الطَبَري: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث. ومن مؤلفاته: (( السنن الكبير ) )، و (( المختلف والمؤتلف ) )، و (( العلل ) (306 - 385 هـ) . ينظر: (( الكامل في التاريخ ) ) (7: 174) . (( طبقات الشافعية الكبرى ) ) (2: 312) . (( الأنساب ) ) (2: 437 - 439) .

(5) وهو أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بالخَطيب البَغْداديّ، أبي بكر، من مؤلفاته: (( تاريخ بغداد ) )، و (( الكفاية في علم الرواية ) )، و (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ) (392 - 463 هـ) . ينظر: (( معجم الأدباء ) ) (4: 13 - 45) ، (( طبقات ابن هداية الله ) ) (ص 164 - 166) ، (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 87 - 88) .

(6) في (( تاريخ بغداد ) ) (5: 277) .

(7) في (( حلية الأولياء ) ) (7: 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت