الصفحة 49 من 249

وإن علَّلنا بأن النَّعلَيْن كانا من جلدِ حمارٍ مدبوغٍ فجائزٌ أن يكونَ قد كان محظورًا فنسخَ بقولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (أَيَّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طَهُر) (1) ، وقد صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم في نعلَيْه. انتهى.

وفي (( فتحِ المتعال ) ): قلت: وقد تذكَّرتُ والحديثُ شجونٌ ما حكاهُ أحدُ أسلافي هو الإمامٌ الصوفيٌّ وحيدُ دهرِهِ سيّدي أبو عبدِ الله المقرئ التِّلِمْسَانِيّ (2) نشأةً وقبرًا، قاضي حضرةِ فاس في كتابِهِ (( الحقائق والرَّقائق ) )عن الإمامِ فخرِ الدِّين، ونصُّه: حُدِّثتُ أنَّ الإمامَ الفخرَ مرَّ ببعضِ المشيخةِ من الصُّوفيِّين، فقيل للشَّيخ: هذا يقيمُ على وجودِ الصَّانعِ ألفَ دليل، فلو قُمْتَ إليه، فقال الشَّيخ: لو عرَفَهُ ما استدلَّ عليه، فبلغَ ذلك الإمام، فقال: نحنُ نعلمُ من وراءِ الحجاب، وهم ينظرونُ من غيرِ حجاب.

وهذا قولُهُ في التَّفسيرِ أنَّ النَّعلَيْن هما المقدِّمتان (3) ... الخ. انتهى.

(1) في (( صحيح مسلم ) ) (1: 277) ، و (( سنن أبي داود ) ) (4: 66) ، و (( سنن الترمذي ) ) (4: 221) رقم (1728) ، وغيرها.

(2) وهو محمد بن أحمد بن أبي بكرة القرشيّ التِّلِمْسَانيّ المقرئ، أبو عبد الله، قاضي فاس، قال ابن فرحون: كان نسيج وحده في المتأخرين، مشارًا إليه بالعدوة الغربية اجتهادًا وخوفًا وحفظًا وعنايةً واطلاعًا ونقلًا ونزاهةً، سليم الصدر، محافظًا على العمل، حريصًا على العبادة، قائمًا على العربية والفقه والتفسير ... ، ومن مؤلفاته: (( الحقائق والرقائق ) )، و (( رحلة المتبتل ) (ت 759 هـ) . ينظر: (( الديباج المذهب ) ) (1: 288 - 289) ، (( معجم المؤلفين ) ) (3: 53) .

(3) في الأصل: المتقدمتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت