الصفحة 200 من 249

فقول عمر: لولا أنّي رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم يقبِّلُك، وكذا قولُ أبي بكرٍ لو صحَّتْ روايتُهُ يدلُّ على عدمِ مشروعيَّةِ تقبيلِ ما لم يرد تقبيلُهُ عن صاحبِ الشَّرع، لا على كراهتِه، فإنّه

لا يلزمُ من عدمِ التَّقبيلِ كراهتُه؛ لاحتمالِ أن يكون مباحًا.

وذكرَ جمهورُ أئمَّتنا الحنفيَّةِ أنه لا بأسَ بتقبيلِ يدِ العالمِ للتَّبرُّك، والسِّلطانِ العادل، لا لغيرهما (1) إن لم يقصدْ تعظيمَ إسلامِه.

وكذا لا بأسَ بتقبيلِ الرَّجلِ للرَّجلِ على وجهِ البرِّ والمودة.

وقال بعضُهُم (2) : التَّقبيلُ على خمسةِ أوجه:

قبلةُ المودَّةِ للولد على الخدّ.

وقبلةُ الرَّحمةِ لوالديه.

وقبلةُ الشَّفقةِ لأخيهِ على الجبهة.

وقبلةُ الشَّهوةِ لمرأتِهِ أو أمتِهِ على الفم.

وقبلةُ التَّحيَّةِ للمؤمنينَ على اليد.

زادَ بعضُهم (3) : قبلةُ الدِّيانةِ للحجرِ الأسود، ونحوهُ قبلةُ عتبةِ الكعبةِ أيضًا.

واختلفوا في تقبيلِ المصحف:

فمنهم: مَن قال: إنه بدعة.

ومنهم: من قال: لا بأس به، لما روي عن عمرَ أنه كان يأخذُ المصحفَ غداةً ويقبِّلُه، ويقول: عهدُ ربّي منشور.

وكان عثمانُ يقبِّلُ المصحفَ ويمسحُهُ على وجهِه.

وذكرَ بعضُ الشَّافعيَّةِ أنَّ تقبيلَ الخبزِ بدعةٌ مباحة، ومنهم مَن حسَّنه، وتبعَهُ بعضُ أصحابِنا (4)

(1) في الأصل: يغيرهما.

(2) مثل: أبي الليث السمرقندي في (( بستان العارفين ) ) (ص 120) ، والحصكفي في (( الدر المختار ) ) (6: 385) .

(3) ينظر: (( الفتاوى الهندية ) ) (5: 405) ، و (( نفع المفتي والسائل ) ) (ص 489) .

(4) مثل الحصكفي في (( الدر المختار ) ) (6: 385) ، ونسب ما نقل عن الشافعيّة إلى ابن قاسم في (( حاشيته على شرح المنهاج لابن حجر ) ).

وفي (( العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ) ) (2: 335) عن (( الحاوي ) )للسيوطي: إنَّ كون تقبيل الخبز بدعةٌ فصحيح، ولكن البدعة لا تنحصر في الحرام بل تنقسم إلى الأحكام الخمسة، ولا شكَّ أنه لا يمكن الحكم على هذا بالتحريم؛ لأنه لا دليل على تحريمه ولا بالكراهة؛ لأن المكروه ما ورد فيه نهي خاص ولم يرد في ذلك نهي، والذي يظهر أن هذا من البدع المباحة فإن قصد بذلك إكرامه؛ لأجل الأحاديث الواردة في إكرامه فحسن ودوسه مكروه كراهة شديدة، بل مجرد إلقائه في الأرض من غير دوس مكروه لحديث ورد في ذلك. ا.هـ.

هذا عند الشافعيّة والحنفيّة أما عند الحنابلة: فإنه لا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع كالحجر الأسود. ينظر: (( مطالب أولي النهى ) ) (5: 248) ، و (( غذاء الألباب ) ) (2: 154 - 155) ، و (( كشاف القناع ) ) (5: 182) ، و (( الآداب الشرعية ) ) (3: 232) ، و (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (3: 134 - 135) ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت