مشوشة على الأقل، وهذا ما نتبينه من خلال التعامل العربي المعاصر مع أحداث هذا العالم وتحولاته من حيث عدم القدرة على فهم مجريات الأمور وعدم القدرة على تحقيق الأهداف، وبالتالي المراوحة في مكانك سر رغم كل دعوات النهضة والثورة والإصلاح وغيرها من اتجاهات ايديولوجية تختلف شكلًا ولكنها ذات بنية واحدة مضمونًا، حيث إنها في نهاية المطاف تتحدَّد بذات الثقافة العاملة في إطارها وتنتمي إلى ذات الخطاب وتصدر عن نفس العقل [1]
قلت: فملخص أزمتنا عند تركي الحمد هو أن:
1 ـ العالم (أو المحيط) من حولنا متغير.
2 ـ إدراكنا لهذا العالم (المحيط) يتم بواسطة (مجموعة من المفاهيم والتصورات والمصطلحات والكلمات) تنقل لنا (المحيط) الذي هو بطبيعته متغير. إذًا:
3 ـ لا بد أن تكون تلكم المفاهيم متغيرة، وإلا فإنها ستتحول إلى وسيط مزيَّف إذا (ثبتت) و (سكنت) .
4 ـ أزمتنا أننا ثبَّتنا المفاهيم وقدسناها لتكون حاكمة على الأشياء والعلاقات.
هذا هو ملخص الأزمة في نظر تركي، ومشكلته أنه يستخدم مصطلحات عامة وليست محددة لنتبين مقصده بكل وضوح.
فهو ما دام قد نصَّب نفسه مفكرًا يسعى إلى خدمة وطنه وأمته ومشخصاَ لأدوائها ومقترحًا حلول مشاكلها كان الأولى به أن يلجأ إلى لغة (صريحة) يفهمها من يوجه لهم هذه النصائح والحلول، أما اللجوء إلى اللغة حمَّالة الأوجه فهو مما يزيد الأزمة تعقيدًا ويشغل الأذهان، يجول بها بين الظنون والاتهامات.
وجوبًا على مقولتك أو (تشخيصك) السابق أقول نقضًا له:
(1) المصدر السابق (ص 22) .