والآخرة: بديننا الذي استقمنا عليه، فأوصلنا ـ بعد رحمة الله ـ إلى جنة رب العالمين.
نعم! بهذه البساطة يمكن علاج مشاكلنا التي لبَّسها علينا الدكتور، ودعانا إلى نبذ ديننا تحت دعاوى (نقد العقل) أو (الثورة الابستمولوجية) !! إلى آخر هذا الهراء.
وكما قلت ـ سابقًا ـ يخلط الدكتور كثيرًا بين التقدم (الدنيوي) وبين الدين والتزامه، فيرى أننا لنتقدم (دنيويًا) لابد أن نتخفف من ديننا ـ والعياذ بالله ـ ونسي مدعي العقل أن لا علاقة بين الاثنين ـ كما سبق ـ
أما خاتمة دراسة الدكتور فهي أيضًا لغز معمىً يضاف إلى قائمة ألغازه السابقة، فهو يطالبنا بأن تكون (البداية على مستوى الثقافة، مستوى العقل، ومستوى الخطاب، قبل أي شيء آخر، وذلك من خلال نسق جديد للمعرفة، يستوعب الحديث، ولايرفض القديم، ولكنه لايغرق فيه أو يسجن نفسه فيه، في ذات الوقت) [1] .
كيف يكون هذا؟ وما هو هذا النسق الجديد؟
يقول الدكتور: (لا أستطيع الإجابة، وليس لي حق الإجابة وحدي) [2] !!!
كيف لا تستطيع الإجابة، وأنت الذي نظرَّت، وحلَّلت، ودرست حالتنا الثقافية الراهنة، ثم لما جدَّ الجد، وجاء وقت تقديم الحل لمشاكلها تسللت لواذًا هربًا من الجواب! كيف تدعي أنك مفكر، وأنت لا تستطيع تقديم حلٍ لمشكلة أنت أنشاتها، وهوًّلتها، وبنيت عليها كتابك؟
حقيقةً، هذا من العجائب أن يختم الدكتور كتابه بهذه الخاتمة، وهذا دليل على أن فكر الدكتور من النوع (الهدمي) لا (البنائي) .
فهو كالأستاذ الذي يخطَّئ طالبه في أجوبته، فإذا طالبه الطالب بالحل الصحيح عيَّ وسكت!
(1) الثقافة العربية (ص 86) .
(2) المصدر السابق (ص 87) .