فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 194

هذه الثقافة الجديدة وتكون نهضة عربية حقيقية أم أن الانقراض هو المصير، هذه هي المسألة) [1] .

قلت: كما هي عادة الدكتور فإنه يستخدم لغةً هي أشبه بالألغاز أو لغة (المجذوبين) من غلاة الصوفية، وإلا فما معنى قوله (كل الطروحات النهوضية العربية تقريبًا. . . تدور في فلك التراث) ثم يوضح هذا بقوله (بمعنى أنها تدور في النسق التراثي ولا تبني أنساقًا جديدة) !!! فما هذا اللغو الكلامي الذي لا طائل تحته؟ فليس الفهم وادعاء (العقلانية) يكون باستخدام هذه المعميات، وأن يخبط المرء خبط عشواء، لا يدري ما يقول فهذا لا يعجز المرءَ صنعُه، فالجميع يجيد مثل هذا التلاعب بالألفاظ وتعمية المعاني تحت دعاوى التحليل والتفكير العقلاني!

وإنما الفهم والذكاء يكونان باستخدام لغة واضحة يتم من خلالها تشريح المشكلة القائمة ثم طرح الحلول التي يرى الكاتب أنها مناسبة لها، لكي يستفيد من كلامه الناس الذين يخاطبهم هذا المفكر، بدلًا من تصديع رؤسهم بمثل هذا اللغو غير المثمر.

ثم أقول: ما يقصد الدكتور بأن كل الطروحات العربية والإسلامية تدور في فلك التراث؟ هل يعني أنه يطالب بأن يُنبذ التراث!؟ والتراث كما نعلم يدخل في مسماه عند الإطلاق: الكتاب والسنة. فهل يقصد الدكتور هذا؟ وما هي الأنساق الجديدة التي يريد الدكتور أن نبنيها لنتقدم ونتحضر بزعمه؟

هلاَّ وضح ذلك.

الذي يعلمه العقلاء أننا نحتاج ـ لنتطور ونتقدم دنيويًا ـ إلى أن نتمسك بما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة في أحكامنا وسلوكنا، وعبادتنا، ثم نفتح آفاق المعرفة (الدنيوية) لأفراد الأمة لكي يساهموا فيها بما يستطيعون، مع دعمهم، وتسهيل مهمتهم، ورفع العوائق عن دربهم، فبهذا نحصل على سعادة الدارين:

الدنيا: بترقينا فيها مع التزامنا بديننا وعدم التفريط فيه.

(1) الثقافة العربية (86 - 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت