فاللوم منصب على المبتدعة ـ وعلى رأسهم الرافضة ـ فهم الأحق بتقريع الدكتور حتى يرعووا عن بدعتهم ويعودوا إلى الإسلام، ليكونوا عونًا لإخوانهم أهل السنة في نشر دعوة الحق، والترقي في مراقي التطور والتقدم.
ثم عقد الدكتور خاتمة لكتابة أسماها (نحو ثقافة عربية جديدة) ومن يطلع على هذه الخاتمة يتوقع أن يسعفنا الدكتور فيها بخلاصة ما يريد قوله للأمة بعد أن أنهكته اللغة (الرمزية) طوال بحثه! ولكن القارئ لخاتمته يفاجأ بأن الدكتور لا زال يتخبط ويتعثر في سبيل التوضيح عن مراده ويستخدم نفس اللغة السابقة التي سار بها طوال بحثه.
يقول الدكتور ما ملخصه بأن (لكل النهضات الإنسانية المعروفة تاريخيًا ابتدأت بنوع من الثورة الابستمولوجية [1] ! التي غيرت من نظرة الإنسان إلى نفسه، وإلى مجتمعه، وإلى العالم من حوله) [2] (فكانت النهضة، وكان الابداع، وكان الفعل الحضاري) [3] .
(وعندما نقول مثل هذا الكلام، فإن ذلك لا يعني الانفصال التام أو القطيعة المطلقة بين الثقافة السائدة والثقافة اللاحقة) [4] .
ثم يقول تركي (كل الطروحات النهضوية العربية تقريبًا(الإسلامية منها والقومي) تدور في فلك التراث ولكنها لاتنطلق منه بمعنى أنها تدور في النسق التراثي ولا تبني أنساقًا جديدة) [5] .
(1) قال الأستاذ منذر الأسعد في تعريفها:
"إبستمولوجيا: فرع من الفلسفة العامة يبحث في أصل العلوم الإنسانية وطبيعتها ومداها ومدارسها المختلفة. وبعض المفكرين المعاصرين يذهبون إلى أن الإبستمولوجيا تبحث في ما يتعلق بفلسفة العلوم ومبادئها الأولى."
أما عن طبيعة المعرفة ومداها فتتناقض آراء المفكرين الغربيين بين الأوهام والتطرف المادي الإلحادي، وحيث يصل الشك أحيانًا إلى الزعم باستحالة الحصول على معرفة يقينية.
ومعظم هؤلاء ينكرون الوحي كمصدر للمعرفة!!) (المغني الوجيز ـ ص 12) .
(2) الثقافة العربية (77) .
(3) الثقافة العربية (ص 77) .
(4) الثقافة العربية (ص 78 - 79) .
(5) الثقافة العربية (ص 82) .