قلت: لا زال الدكترو يتحدث بلغة رمزية عائمة، فلم يبين الدكتور ماهي الاسطورة التي لا زلنا نعيش فيها؟ وما هو الماضي الذي يعيب علينا اتباعه؟ وما هي المفاهيم الثقافية التي تقيدنا؟
إن كان يعني بذلك: الإسلام (الصحيح) الذي أنزل على محمد ?، فبئس ما سولت له نفسه، حيث زعم أن اتباع الإسلام يورث الأمة التخلف ويعيقها عن الحركة.
وإن كان يعني بذلك شيئًا آخر فليبينه (بوضوح) لا رمز فيه، لأنه في مقام النُصح للأمة، فلماذا الخوف؟ والماذا التعتعة؟ والماذا التخفي خلف العبارات (المطاطة) ؟
أما تلميحه إلى أننا نختلف حول الماضي، فهو يعني بذلك اختلاف أهل السنة مع أهل البدع وعلى رأسهم الرافضة، حول قضية الصحابة والخلافة، وهي قضية قد مضت، وهدى الله فيها أهل السنة إلى القول الوسط، والذي يحفظ للصحابة ـ رضي الله عنهم ـ مكانتهم مع ترديد قوله الله تعالي {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [1] .
أما وقد خاض أهل البدع في هذه القضية وتجرؤا على أعراض خير الخلق بعد الرسل، فكان من واجب أهل السنة توضيح الحق في هذه المسألة، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ليهلك من هلك عن بينه ويحيا من حيَّ عن بينه، وتبيين الحق في هذه القضية (الماضية) ليس مما يعيب أهل السنة الذين هم أهل الإسلام، فاللوم ليس عليهم وإنما على أهل البدع الذين آثروا تفريق الأمة وتحزبها بالخوض في أحداث قد مضت وانتهت ولم يقولوا: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ماكسبتم ولاتسئلون عما كانوا يعملون) [2] .
(1) سورة الحشر، الآية: 10.
(2) سورة البقرة، الآية: 134.