هذا هو الذي جعل الشعوب الإسلامية تؤمن بأن يوم تحرير فلسطين آت لا ريب فيه، لأنها تصدق بقول نبيها ? الذي قال الله فيه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) [1] .
وليس معنى هذا أن تركن الأمة إلى أن يأتي هذا اليوم الموعود، وإنما الواجب عليها أن تحرص على الالتزام بدين نبيها ? كما أنزل دون بدع أو تحريف ثم تجاهد أحفاد القردة إلى أن يأتي وعد الله.
قلت: وما سبق من سخريتك بهذا الحديث وما جاء فيه هو دليل على عدم إيمانك بالغيب الذي أخبر به الله وأخبر به رسول الله ?، والله الهادي.
ثم عقد الدكتور فصلًا بعنوان (الحالة الثقافية العربية: خلاصات ونتائج) قال فيه:
(نحن أمة لا تعرف ماذا تريد، وإن عرفت فعن طريق الأسطورة والحلم البحت المجرد) [2] .
(نحن أمة لا تعرف ماذا تريد، لأنها أمة محكومة بمفاهيم ثقافية ذات خصائص تُقيد من حرية الفعل والحركة لديها بمفاهيم وتصورات لا تعبر عن الحركة في التاريخ بقدر ماتعبر عن السكون واللاتاريخية) [3] .
(العالم يتحدث عن المستقبل ويغير من الحاضر، ونحن لا نتحدث إلا عن الماضي، وننقسم حول هذا الماضي المتصور شيعًا وأحزابًا متناحرة في قضية لا وجود لها أصلًا، وإن وجدت فلا أثر لها في تحولات المستقبل في هذا العالم، وإذا أردنا أن ندرك حقائق الأمور في هذا العصر حاولنا ذلك من خلال تصورات ومسميات لا علاقة لها بالعصر وثقافته، أي أننا نسبل الماضي على الحاضر فنخسر المستقبل) [4] .
(1) سورة النجم، الآية:3.
(2) الثقافة العربية (ص 17) .
(3) الثقافة العربية (27) .
(4) الثقافة العربية (ص 72 - 73) .