هو محاولته كسب تعاطف الجماهير الإسلامية المتعطشة لجهاد أعداء الله، لاسيما مع تنامي المد الإسلامي في كل البلاد ـ ولله الحمد ـ
فلهذا لجأ صدام إلى دغدغة الشعوب باستخدام اللغة التي يؤمنون بها، ويتمنون دعوتها، ولكنه لم يُفلح كثيرًا في هذا لأن الشعوب الإسلامية قد انتشر بينها الوعي الإسلامي فلم تعد تخدعها الشعارات دون الأفعال، والكثير يعلم أن صدامًا وحزبه (البعث) هم أكفر وأضر على الأمة من اليهود والنصارى لأنه حزب علماني النشأة وخصم لدود للإسلام، ولولا مصلحة صدام ومن معه من أعضاء حزب البعث في استخدام الشعارات الإسلامية لكانوا قد داسوا تلكم الشعارات ـ والعياذ بالله ـ تحت أقدامهم، ولكنهم أناس يدورون مع مصلحتهم، فهم قد أيقنوا أن الشعوب الإسلامية لم تعد كما كانت بالأمس تحركها الشعارات القومية، وإنما آمنت وأيقنت بعد أن جربت تلكم الحلول (القومية) المنابذة للإسلام بأن الحل الوحيد لمشاكلنا جميعًا هو الالتزام بالإسلام وعودة الحكم الإسلامي إلى ديار المسلمين بعد أن عُطَّل وأُبعد عن الواجهة ـ إلا مارحم الله ـ
وأما من تعاطف مع صدام وأيده وانساق مع شعارته، ففي ظني أنه إنما فعل ذلك ليس حبًا في صدام وحزبه، وإنما بغضًا لأهل الصليب.
أما سخريتك باعتقاد المسلمين بأن فلسطين سوف تتحرر يومأ ما، ووصمك هذا الاعتقاد بأنه غير واقعي، وإنما أسطوري غيبي أو ميتافيزيقي كما تقول، فهذا دليل جهلك بدينك وبأحاديث نبيك?، أو إعراضك عنها وعدم تصديقها.
فقد قال ? مبشرًا بهذا:"لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر. فيقول الحجر أو الشجر: يامسلم! يا عبد الله! هذا يهوديٌ خلفي فتعالَ فاقتله. إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" [1] .
(1) أخرجه مسلم (2922) . وقد بدأت الأحداث تؤكد كلام الصادق المصدق ? من حيث تجمع اليهود من جميع بلاد العالم في فلسطين، وتعاظم (المد) الإسلامي الذي سيجعل من فلسطين مقبرة لأحفاد القردة. نسأل الله أن يعجل بهذا وأن يرزقنا شرف المشاركة فيه! وأن يخذل المنافقين الذين يكذِّبون محمدًا ?، والذين يقولون كما قال أسلافهم (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا) .