فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 194

وغيرها من الكفار وإن وصلوا إلى هذا التقدم فمثواهم النار وبئس المصير ولو رغمت أُنوف (المنبهرين) !

فليت الدكتور الحمد يفهم هذا ولا يربط التقدم الدنيوي لنا بالتخلي عن (الإسلام) والأخذ بالثقافة العالمية التي اخترعها من عند نفسه. والله المستعان.

بعد هذا عقد الحمد فصلًا بعنوان (الثقافة العربية والسلوك السياسي العربي) ملخصة أن السلوك السياسي هو عبارة عن ترجمة للثقافة التي يحملها المجتمع.

ولتوضيح ذلك ضرب الحمد مثالين لهذا.

أولهما: قضية حرب الخليج الأخيرة، وحيث استخدم صدام في شعاراته أثناء الحرب، لغة (ماضوية) تتحدث عن الدين وعن الصراع بين الإسلام والصليبية ... الخ.

في لغة لا تعبر عن الواقع.

المثال الثاني: هو تعامل العرب مع قضية فلسطين حيث الرفض والتعالي على الواقع حتى خسرنا كل شيء.

ثم قال الحمد (الماضوية والرمزية ـ الأسطورية ـ خلقت بالنسبة لقضية فلسطين انطباعًا، بل اعتقادًا ميتافيزيقيًا هلاميًا معينأ من أن فلسطين لابد وأن تتحرر في يوم ما، وينتهي الوجود الإسرائيلي برمته كيف، اين، ومتى؟ هذه أسئلة عقلانية لا تجد إجابة لها لدى النخب فما بالك بالجماهير. هنالك مجرد حلم"رغبوي"بذلك يسقط على واقع الحال فتنبثق عنه ثلة من الرموز والأساطير. عندما يُقبل ذلك"المنقذ"من الغيب تتحرر فلسطين كما أقبل صلاح الدين وطرد الصليبيين من فلسطين، وكما جاء قطز والظاهر بيبرس وهزموا أبناء التتار. هنالك بعد ميتافيزيقي غيبي بالنسبة لهذا المنقذ المفترض تعبر عنه الثقافة العربية عمومًا والشعبية خصوصًا أفضل تعبير حين تربط الأشياء بالزعامة الفردية وقدرتها على الانقاذ الخارق) [1] .

قلت: أما أن صدام حسين استخدم شعارات (ماضوية) فيعني بها تركي أن صدامًا قد استغل الشعارات الإسلامية عند مواجهته للغرب، وهذا أمر واقع، والذي دعاه لهذا

(1) الثقافة العربية (ص 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت