فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 194

ثم تقترح عليهم أن يتخلوا عن دينهم وينساقوا مع الثقافة العالمية (المزعومة) لكي يتقدموا ويتحضروا! هذا هو ملخص فلسفتك السابقة.

والذي يَعْجب المرء منه أنك لا زلت تخلط بين مسألة التقدم (الدنيوي) وبين مسألة الأديان، فمن كان عندك متقدمًا في أمور الدنيا فهو خير من غيره. ولو كان يدين بدين (الإسلام) !.

ومن كان مسلمًا متأخرًا في أمور الدنيا فهو شر من الكافرين ـ والعياذ بالله ـ.

وأجهل من هذا أنك ربطت التقدم (الدنيوي) بالتخلي عن الإسلام، والأخذ بهذه الثقافة العالمية التي اخترعتها. والعقلاء جميعًا يعلمون أن التقدم (الدنيوي) لا دخل له بالثقافات، وإنما هو مبذول للجميع، فمن أخذ بأسبابه حصل عليه ومن آثر الدعة والكسل حُرمه ـ كما سبق ـ.

ودليل هذا أننا نجد بلادًا (غير غربية) قد نالت من هذا التقدم (الدنيوي) حظًا لا بأس به، بالرغم من تباين ثقافتها كاليابان، والهند، وكوريا وغيرها.

بل نجد بلادًا إسلامية ـ ولله الحمد ـ بدأت تفيق من غفوتها وتسعى حثيثًا إلى حجز مكانها في هذا التقدم. كالباكستان مثلًا.

ودليل هذا ـ أيضًا ـ أننا نجد كثيرًا من الخبراء الذين ساهموا في تطور أرقى بلاد الغرب (ماديًا) وهي أمريكا، هم ممن يدينون بثقافات غير ثقافتها، وإنما وهبهم الله مواهب عقلية استطاعوا بها استثمار طاقات الأرض وكنوزها، ولما لم يجدوا من يعينهم في ديارهم لجؤا إلى بلاد الكفر فكانوا عونًا لها على تقدمها.

الحاصل: أن التقدم (الدنيوي) لا علاقة له ألبته بالأديان والثقافات، وإنما هو حاصل لمن استثمر مابثه الله في هذا الكون من طاقات ومخزونات.

والإسلام ـ كما سبق ـ يدعو إلى هذا الاستثمار ويحث أبناءه عليه، فما على بلاد المسلمين وقد حباها الله الكنوز المدفونه في الأرض إلا أن تستثمر هذا كله، وتتوكل على الله وحده، وتشجع النابغين من أبنائها، وتفتح لهم مجال الانطلاق في هذا التقدم، دون أن تَحْذَر منهم! أو تثبطهم، أو تضع في دربهم العراقيل. فإنها بهذا كله واصلة ـ بلا شك ـ إلى ماوصل إليه الآخرون، وجامعة بين سعادة الدنيا والآخرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت