فإذا قلنا بهذا الأمر فإن الحمد لم يعد يرى أثناء دراسته في الرياض سوى هذه المواقف (الجنسية) التي أثرت عليه. واستهلكت منه وقتًا (وجهدًا!) .
الأمر الثاني: الذي يهدف إليه الحمد من خلال تضخيم هذه المواقف، وإبرازها، وتكلف بعضها ـ كما سبق ـ هو محاولةٌ لا سقاط جميع المثل التي يعتقدها الناس، وأن الإنسان مهما ادعى الصلاح أو المثالية فإنه مجرد حيوان يجري خلف شهواته مهما حاول اضفاء هالة الشرف والعفة على شخصيته، وما هذه الهالات المفتعلة التي يعيشها الناس مع بعضهم إلا ستار وقناع يخفون وراءه ألوانًا عديدة من الآثام والسقوط، فلو تأملنا الثلاثية جيدًا للمحنا فيها هذا الهدف الذي يسعى إليه الحمد بل تجرأ فيه كثيرًا.
نلمح ذلك في الآتي:
1 ـ سقوط هشام في الإثم خلال عيشته بالرياض بعد أن كان يعيش مثاليات زائفة في الدمام بجوار والديه.
2 ـ سقوط سوير زوجة عليان في الرذيلة مع هشام.
3 ـ سقوط نورة ابنة جيرانهم في الدمام في الرذيلة معه.
4 ـ سقوط موضي ابنة خاله في أول درجات الرذيلة.
5 ـ عبارات كثيرة يطلقها الحمد في ثلاثيته تنبئ عن هذا الهدف، ومن ذلك:
أ ـ قول الحمد على لسان عبد الرحمن ابن خال هشام بعد أن وصف له زناه بإحدى النساء: (من قال لك إن كل من تسكن عند أهلها عذراء) [1] .
ب ـ قوله واصفًا حال هشام في الرياض: (وفي الرياض سقطت باقي المثل التي زرعتها أمه في ذاته) [2] .
ج ـ قوله واصفًا مدينة الرياض على لسان عبد الرحمن: (كل شيء ممكن في الرياض) [3] بعد أن قال هشام: (كنت أظن أن الخمر غير موجود في الرياض) .
(1) العدامة (ص 79) .
(2) العدامة (ص 167) .
(3) العدامة (ص 88) .