فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 194

كل هذا فعلوه لكن الله ـ عز وجل ـ رد كيدهم في نحرهم، وأرجعهم خائبين خاسرين بفضله تعالى ثم بفضل جهود الملك فيصل ـ رحمه الله ـ وإخوانه الذين حاربوا (شراذم) الشيوعيين والبعثيين والقوميين، وشردوهم، ومزقوهم شرَّ ممزق، واستماتوا في سبيل حماية دينهم وبلادهم من عبث العابثين وإن غلفوا ذلك بدعوى (التقدم) و (والتحضر) .

ثم دار الزمان دورته، فإذا هذه الدولة (الرجعية) ـ أعني السعودية ـ تصبح أعز دولة في عالمنا دينًا ودنيا، حيث جمعت بين الدين الصحيح وهو (الدعوة السلفية) وبين التطور الدنيوي (المتواصل) [1] .

أما تكلم الدول (التقدمية) ! فإنها حين أفاقت من سكرة الشعارات، وجدت نفسها بلادين (صحيح) ولا دنيا (متقدمة) ، فدينها التقليد والخرافة [2] ، ودنياها البؤس، والشقاء. كما هو مشاهد لكل أحد. فبدأ الذين اساؤا للسعودية يعيدون النظر في حساباتهم ويتراجعون عن مواقفهم الخاطئة معها بعد أن انقشعت غشاواة الغوغاء والشعارات عنهم.

ولم يبق منهم على طريقته الأولى سوى (حزب البعث) الذي لا زال يعيش أسيرًا لتلك الفترة السابقة، ولا زال يحاول النيل بما استطاع من الدولة السعودية: (حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [3] .

كل هذا أقوله مقدمة لما جاء في ثلاثية الحمد من نيل من الدولة السعودية وأمرائها، حيث صاغ كيده بأسلوب غير مباشر لأنه يعلم أنه لا يستطيع (المواجهة!) .

يقول الحمد متحدثًا عن أحد اجتماعات (حزب البعث) في السعودية!

(ثم فجأة قال منصور بهدوء ودون أن ينظر إليه:

ـ ما رأيك في الحكومة يا هشام ... ؟

(1) ونسأل الله أن يستمر هذا الجمع بين (الدين والدنيا) وهو سهل على من اتقى الله. وأن نتخلص مما يخالف شرع الله ـ ولو كان قليلًا ـ ليستمر تألقنا.

(2) إلا بقية من المخلصين في تلك البلاد الذين ساروا على طريقة السلف الصالح في دينهم، وهم الآن في ازدياد ـ بحمد الله ـ

(3) سورة البقرة، الآية: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت