ليستأثر بهذه الثروة ويستبد بهذا المال فالشارع الحكيم سد عليه هذا الطريق فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يرث القاتل شيئًا) . وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس لقاتل ميراث) . وهذا --أعني حرمان القاتل من الميراث-- أمر مجمع عليه بين العلماء في الجملة، والحكمة تقول: من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، إلا أن العلماء رحمهم الله بعد إجماعهم على أن القتل مانع من الإرث قد اختلفوا في حقيقة ذلك القتل الذي ينطبق عليه هذا الحكم على أقوال إليك بيانها بالتفصيل مع بيان الأصح منها.
أولًا: (الصحيح من مذهب الشافعي رحمه الله: أن القاتل لا يرث بحال لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(لا يرث القاتل شيئًا) ولأن القاتل حرم الإرث حتى لا يجعل القتل ذريعة إلى استعجال الميراث، فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب). فلا يرث من له مدخل في القتل ولو كان بحق، كمقتص وإمام وقاض وجلاد بأمرهما أو أحدهما ومزك، ولو كان القتل بغير قصد كنائم ومجنون وطفل، ولو قصد به مصلحة كضرب الأب لابنه للتأديب، وبط الجرح للمعالجة).
ثانيًا: ومذهب الحنابلة: (أن القتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقود أو دية أو كفارة، كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب، والقتل من الصبي والمجنون والنائم) .
وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لا يمنع الميراث، كالقتل قصاصا أو حدًا أو دفعًا عن نفسه، وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه بما له فعله من سقي دواء أو بط جراح فمات.
فالمنع من الميراث بالقتل عندهم يتبع الضمان، هذا توجيه المذهب.