اختلف الأئمة الأربعة في ذلك على الأقوال الآتية:
القول الأول: أنها تنفسخ الكتابة بموت المكاتب قبل وفائها لأنه مات قبل البراءة من مال الكتابة، فكان كما لو لم يخلف وفاء لأن الكتابة عقد معاوضة على المكاتب وقد تلف قبل التسليم فبطل فيؤول المال الذي تركه إلى سيده سواء كان قدر مال الكتابة أو أقل أو أكثر لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد مات وهو عبد لسيده، وهذا قول الإمامين الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
القول الثاني: إذا مات المكاتب قبل أداء مال الكتابة وترك مالًا يزيد عن الوفاء لم تنفسخ الكتابة ويوفي من المال الذي تركه دين الكتابة ويحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وما بقي بعد وفاء سيده يكون لورثته مطلقًا من دخل معه في الكتابة ومن لم يدخل، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله.
القول الثالث: إذا مات المكاتب قبل أداء مال الكتابة وترك مالًا يؤدى منه مال كتابته فإنه يؤدى منه، وما بقي يكون لورثته ممن كان معه في عقد الكتابة ممن يعتق عليه لو ملكه كأصله وفرعه، وكذا من ولد له دون ورثته الباقين، وهذا قول مالك رحمه الله. وسبب اختلافهم في ذلك هو اختلافهم فيماذا يموت عليه المكاتب؟ فعند مالك أنه يموت مكاتبًا وعند أبي حنيفة أنه يموت حرًا، وعند الشافعي أنه يموت عبدًا، وكذا عند أحمد في إحدى الروايتين.
(ب) المانع الثاني: القتل:
من جملة موانع الميراث قتل الوارث لمورثه وحكمة ذلك سد ذريعة القتل والإفساد في الأرض لأن الإنسان ظلوم جهول فربما يغمره حب المال فيطغى على جانب الرحمة والمودة ويستبطئ حياة مورثه فيقدم على القضاء عليه