الصفحة 76 من 127

لا شبهةَ في كونِ نكاحِ المحرمِ والوطء بعده من أكبرِ الفواحش، لكن لا يستلزمُ ذلك أن يجبَ فيه حدٌّ لا محالة، والاستبعادُ المذكور ليس إلا استبعاد (1) عاميّ فلا عبرة له في مقابلة الدَّليل الفقهي.

ونظيرُهُ أكل الميِّتة، وأكل لحم الخِنْزير، وشرب البول والدم، وترك الصَّلاة عمدًا، وسبّ الوالدين، ونحو ذلك من الفواحش الخبيثة، فإنَّه ليس فيها حدٌّ شرعيٌّ.

نعم؛ فيها تعزيرٌ على اختلافِ المراتبِ مع وجوبِ الحدِّ فيما دونها.

-تشكيك -

وجوبُ الحدِّ آيةُ كونِ ذلك الفعلِ الذي وجبَ به الحدُّ معصيةٌ شنيعةٌ وسقوطُها يدلُّ على كونِها خفيفة، فيلزمُ من سقوطِ الحدِّ فيما نحن فيه كونُهُ معصيةً صغيرة.

تفكيك

لو دلَّ سقوطُ الحدِّ على هذا؛ لدلَّ على ذلك عدمُ وجوبِ الحدِّ من جانبِ الشَّارعِ من الأصلِ بالطَّريقِ الأولى، فيشكلُ الأمرُ في الفواحشِ التي لا حدَّ فيها على أنَّ سقوطَ الحدِّ بعد وجوبِهِ إنما يكونُ لشُبهة دارئة، وذلك لا يستلزمُ خفَّةَ الإثم.

-تشكيك -

الحدُّ عبارةٌ عن العقوبةِ المقرَّرةِ عوضَ ذنب، فإذا لم يجبْ في شيءٍ أو سقط؛ دلَّ ذلك على أنه ليس بذنب، فقولهم: لا حدَّ في الوطء بنكاحِ المحارمِ في قوَّةِ الحكمِ بإباحته.

تفكيك

هذا قولُ مَن لم يعرفْ معنى الحدّ، وظنَّ أنه عبارةٌ عن مطلقِ جزاءِ السَّيئة، مع أنه ليس كذلك.

قال الزَّيْلَعِيُّ في (( شرحِ الكنْز ) ): هو في الشَّرعِ اسمٌ لعقوبةٍ مقدَّرةٍ تجبُ حقًَّا لله، فلا يسمَّى التَّعزيرُ حدًَّا؛ لعدمِ التَّقدير، ولا القصاص؛ لأنه حقُّ العبد.

(1) في الأصل: الستبعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت