وجوبُ الحدِّ في الزِّنا بالأجنبيَّةِ وسقوطُهُ بالوطء بالمَحْرَمِ بعد نكاحِهِ مستبعدٌ جدًا، فإنَّ الواطِئَ بالمَحْرَمِ بعد النِّكاحِ مرتكبٌ لكبيرتَيْن عظيمتَيْن:
أحدهما: الوطء.
والثَّانية: نفسُ النِّكاح، فإنه أيضًا كبيرة، دلَّ على ذلك ما وردَ من الأمرِ بقتلِه؛ ولذا قال ابن حَجَرٍ المكيّ (1) في كتابِهِ (( الزواجرِ عن اقترافِ الكبائر ) ): الكبيرةُ التَّاسعةُ والخمسونَ بعد المئتين: عقدُ الرَّجلِ على مَحْرَمِهِ بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، وإن لم يطأ.
وعدُّ هذا كبيرةً هو ما وقعَ في كلامِ بعض المتأخِّرين، لكنّه لم يعمِّمْ المَحْرَم، ولا ذَكَرَ وإن لم يطأ، وذلك مرادُهُ بلا شكّ.
ثمَّ لِمَا ذَكَرَهُ نوعُ اتِّجاه؛ لأنَّ إقدامَهُ على عقدِ النِّكاحِ على محرمِهِ مبنيٌّ على خرقِهِ سياجَ الشَّريعةِ الغرَّاء من أصلِه، وأنه لا مبالاةَ عندَه بحدودِها سيّما ما اتَّفقتِ العقولُ الصَّحيحةُ على قبحِه، وأنه لا يصدرُ ممَّن له أدنى مسكة من مرؤةِ فضلًا عن دين. انتهى كلامه (2) .
تفكيك
(1) هو أحمدُ بنُ محمَّد بن عليّ بن حَجَر الشَّافِعِيِّ الهَيْتَمِيّ، نسبةً الى محلَّة أبي الهيتم من أقاليم مصر الغربية، المتوفَّى سنة (975) . منه رحمه الله.
وأضيف: قال العيدروسي عنه: الشيخ الإمام خاتمة أهل الفتيا والتدريس، كان بحرًا في علم الفقه وتحقيقه لا تكدره الدلاء. ومن مؤلفاته: (( تحفة المحتاج شرح المنهاج ) )، و (( الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم ) )، و (( الخيرات الحسان في مناقب النعمان ) )، ينظر: (( النور السافر ) ) (ص 258 - 263) ، (( الكشف ) ) (2: 1876) ، (( التعليقات السنية ) ) (ص 411 - 412) .
(2) ابن حجر من (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) ) (2: 44) .