الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خير البشر محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:
فإنه على المسلم دائما وأبدًا التجرد للحق والبحث في كل خطوة يخطوها عن مستنده من الشرع، وأن يعلم أن الحق ضالته أينما وجده اتبعه، وبناء على ذلك فإنه بإعلان الخلافة الذي قد انتشر أمره يجب على المرء البحث والتمسك بالدليل الشرعي واتباع الحق أين كان بلا مجاملة ولا مؤاربة، فحرصت على بحث المسألة ومناقشتها نقاشًا علميا شرعيًا متجردا، وبعد البحث وطلب الحق فيها توصلت إلى النتيجة التي كتبتها في المقال الموسوم بـ (الخلاصة في مناقشة إعلان الخلافة) بينت فيها باختصار التأصيل الشرعي للقدر المتمم من أهل الحل والعقد لانعقاد الخلافة، ثم بينت - بعد أن ذكرت القول الراجح لأهل السنة والجماعة - تنزيل ذلك على واقع إعلان الخلافة، فتبين أنها لم تنعقد في حقيقة الأمر، وبناءً على ذلك كل مابني على هذا الإعلان من إبطال لبيعات غيرهم من المجاهدين في بقاع الأرض كافة وتأثيم كل من لم يقوم ببيعتهم غير صحيح، لأن هذه النتيجة مبنية على تلك المقدمة الخاطئة، بل إنه لو افترضنا وجود خلافة حقيقية، فإنه لا يلزم منها إبطال لجهاد المجاهدين وبيعات القتال والجهاد إلا أن يكون تحت رايتهم كما هو حال الصحابي أبي بصير رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنه في وقت بحث المسألة وكتابة ذلك المقال لم يتيسر لي لبعض الظروف الإطلاع على كتاب"إعلام الأنام بقيام دولة الإسلام"الذي قامت دولة العراق الإسلامية بنشره إبان إعلان قيامها، وبعد ذلك يسر الله لي الاطلاع عليه، فعند إطلاعي عليه تبين لي أن ترجيحهم موافق لما قررته من قول راجح في المسألة، فحمدت الله على ذلك وأحببت هنا أن أعرض ماجاء في الكتاب لبقية إخواني وأحبابي المسلمين والمجاهدين لعله يكون دليلهم إلى الحق ..
وأحب قبل أن أنقل ماجاء في الكتاب أن أُنبّه إلى مسألة من المهم فهمها وهي:
أن الأصل في المسلمين أن تكون بيعتهم واحدة وإمامهم واحدا، ولكن إذا وجدت ظروف منعت ذلك لأي سبب كان، فهنا يقوم أهل الحل والعقد في كل قطر أو منطقة يتمكن أهلها من تحكيم شرع الله بمبايعة رجل من قبلهم بالطريقة الشرعية، أي نفس ماذكر في طريقة الإمام الأعظم أعني به الخليفة العام للمسلمين، ولكن مع مراعاة إقتصار ذلك على هذا المِصر والقِطر، فيكون له أحكامه في قطره فقط.