فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 265

البيع وسيلة لا بد منها لتبادل السلع والخدمات وحصول كل عاقد على حاجته منها، والله تعالى خاطبنا بقوله تعالى: (واحل الله البيع وحرم الربا) قال الامام القرطبي في هذه الاية بانها من عموم القرآن والالف واللام فيها للجنس لا للعهد، فالبيع عام غير مخصوص بالربا، فالاية تدل على اباحة كل ما يطلق عليه كلمة (بيع) جملة وتفصيلا الا ما ينهى عنه الشارع ويحرمه بدليل آخر من الكتاب والسنة. وذهب آخرون الى ان الاية ليست من قبيل العموم الذي قد يحتمل التخصيص بل من قبيل الاجمال الذي يحتاج الى التفصيل، ومعنى هذا انها تفيد حل البيع في الجملة ثم يكون التفصيل للمباح والجائز والمحرم من نص او نصوص اخرى، ولكن سكوت الرسول صلى الله عليه وسلم عما كان المسلمون يتعاملون به من ضروب البيع دليل على عموم اباحته فيكون المعنى الاول هو الراجح، غير ان بعض البيوع كانت سببا في اكل اموال الغير بالباطل، او سببا في ايجاد المنازعة لما فيها من الغرر وعدم الرضا، فجاء النهي عن هذه البيوع فقال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما) (1)

واما أكل مال الغير بالباطل ففيه وجهان: احدهما ما قاله السدي وهو ان يأكل الربا والقمار وغيره، فالباطل كل ما يخالف الشرع. وثانيهما ما قاله ابن عباس والحسن وهو ان يأكل بغير عوض، فالباطل ما يؤخذ بغير عوض.

(1) النساء 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت