وفي هذا الصدد يوصي الرسول دائما بوجبة العشاء، ولو بكف من التمر، ويقول: (ترك العشاء مهرمة) .
من الطعام ما يستسيغه الإنسان ومنه مالا يستسيغه، وهذه المعرفة تجعل الإنسان يقبل على الطعام بشهية في حالة ما إذا كان يحبه، مما يعود على الآكل بكثير الفوائد، بخلاف ما إذا كان يجهله أو لا يستسيغه، فقد يتسبب له أضرارا صحية ونفسية، ومن الهدي النبوي هنا، ما رواه سيدنا خالد بن وليد ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: (أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ لا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ) .
ـ وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (مَا عَابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إِنْ اشْتَهاهُ أَكَلَهُ، وإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ) وهذا من حسن الأدب, لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره, وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب.
كما كان من هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته في الطعام لا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقودا، فما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا إن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، وما عاب طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه .. فما أيسر هديه وأعظمه.