مكان طلبها ليس في القرآن إنما في الكون. ومن فقد ملكة العلم لا يعود يستفيد من ملكة الكتاب وإن كانت واضحة بينة. ولكن نحن لم نعد نتعامل مع آيات الكتاب المسطور - أي القرآن - ولا مع آيات الآفاق التي هي الكتاب المنشور إنما نتعامل مع إنتاج المرعوبين الذين تدور أعينهم خوفًا من التبصر. وبدون التبصر تفقد الحياة التي أرادها الله للبشر قيمتها {قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله علي بصيرة أنا ومن اتبعني} (1) "انتهى كلام جودت سعيد."
... مما سبق يتبين لنا أهمية التعرف على قوانين النهضة، وأنها ليست من نافلة القول، أو من الترف الفكري.
إن الحاجة قد باتت ملحة لتأمل التجربة التاريخية البشرية لنستقي منها العبرة. ومن خلال هذه الدراسة التاريخية تم استخلاص هذه القوانين المركزة، والغرض منها تنظيم الخارطة الذهنية لقادة النهضة والعاملين فيها.
وقد تم اختيار هذه القوانين لأن الأمة اليوم في أمس الحاجة إليها. فهناك قصور ملحوظ في مفهوم الأفكار المركزية ودورها، وطبيعة الفكرة المركزية ودورها. وهناك قصور في معرفة دور المحور النفسي. وهناك تشوه في فهم الدور الوظيفي لشرائح إنجاح الفكرة. وهناك أفكار معيقة في التربية. وهناك غياب لمفهوم المؤشرات الحساسة. وهناك صورة ونظرة ضيقة لمفاهيم التدافع والتداول والفرصة التاريخية. ثم هناك ارتباك لأوضاع مرحلة ما بعد التمكين واحتياجاتها. وهذه القوانين تشكل بعض ملامح الإجابة على هذه الاختلالات.
إن القائد العامل في مجال النهضة والتمكين لا غنى له عن فهم هذه القوانين واستيعابها، فهي ليست كتابة إنشلئية بلاغية؛ بل هي أدوات عمل وتحرك نهضوي. كما أن الفرد العامل المفكر الجريء المنتج حريٌّ به قراءتها وتدبرها حتى يُقَوِّم ما يطرح عليه من مقولات وما يطلب منه من مسارات عمل فينتقي لنفسه ويقدر دوره.
والتعامل مع هذه القوانين يتم على مستويين:
(1) سورة يوسف: 108