الصفحة 33 من 68

هذه الهياكل لم تنبعث إلى الوجود إلا من هيكل آدم - عليه السلام -. وعلى ذلك، فالخلق والتصوير المذكوران في الآية هما جملة التقديرات إلي قدّرها ربٌّ العالمين قبل أن يكون هناك شئ اسمه (الإنسان) . فكان لكل إنسان وجود في اللوح المحفوظ في الملأ الأعلى، وبعد تقلّب الأحوال بأبينا - عليه السلام - ونزوله إلى الأرض، تتابع الناس في النزول من اللوح المحفوظ إلى الأرض، فهابيل، مثلًاُ، كانت ملفات خلقه وتصويره موجودة في اللوح المحفوظ، وعندما حان أوان انبعاثه في الأرض أنزل الله هده الملفات وجعل لها تلك الحالة المادّية التي كانت لأبيه - عليه السلام -، فإذا انقضت سنواته المقدّرة له في الأرض مات، ويوم القيامة يبعثه الله، ليجد نفسه مرّة أخرى في كنف الملأ الأعلى، الذي غادره من قبلٌ متوجّهًا إلى رحلة الوجود الأرضي، أي أنه بهذه الصَّيرورة إنما يرجع إلى المكان الذي انبعث منه إلى الحياة الدنيا.

* الرٌّجعى: مصدر لم يتكرّر ذكره في كتاب الله، وفي ذلك التفاتةٌ إلى

مااختصت به سورة (العلق) من شمولية الدلالة التي أشرنا إليها في مبدأ هذا الكتاب، وبيان ذلك فيما يلي:

1.المصدر: في رأي من الآراء، هوالأصل الذي تٌصاغ منه المشتقّات، وكأنه بهذا التوصيف مشتمل، نظريًا، على دلالات جميع المشتقات. فكان اختيار المصدر (الرجعى) توجٌّهًا إلى معنى الشمولية الذي قامت عليه خطوط البيان في سورة العلق.

2.وهنا قد يٌقالٌ إن اختيار المصدر ليس مقصورًا على سورة العلق، لنجعله بذلك وجهًا من وجوه الشمولية في هذه السورة، فقد ورد المصدر أيضًا في مواضع أخرى من كتاب الله بلفظ: مَرْجِع.

ونردّ على ذلك بما يلي: إنّ كلَّ المواضع التي ورد فيها ذكر (مرجع) لم تأتِ فيها هذه الكلمة مجّردةً، بل جاءت مضافةً إلى ضمير الغيبة (هم) وفي الحالتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت