يجنبه الله تعالى سماع الكذب والخداع والمهاترات والكلام الذي لا يضر و لا ينفع , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( إن اللَّهَ قال: من عادَى لي وَليًّا فقد آذَنْته بالحرب, وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افتَرَضْته عليه, وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحبَبته كنت سمعه الذي يسمع به وبَصرَه الذي يبصر به ويدَه التي يبطِش بها, ورجله التي يمشي بها، وإنْ سألني لأَعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذَنه, وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله ترَدُّدي عن نفسِ المؤمن يكرَه الموتَ وأنا أكرَه مَساءته» أخرجه البخاري في صحيحه.
والمعنى أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يتلذذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاي ورجله , وقيل أيضًا أن معناه هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه و يعصمه عن مواقعه ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله، قيل ملخصًا بما فيه معناه لا يتحرك له جارحة إلا في الله ولله، فهي كلها تعمل بالحق وللحق.
ب - ابتلاؤهم واختبارهم وتمحيصهم ليظهر للناس صدق إيمانهم و تقواهم: فمن سنة تعامل الله عزّ وجلّ مع عباده المتقين خصوصًا مع الدعات الذين سيحملون راية التوحيد وسوف يمتهنون مهنة الأنبياء: تعريضهم للمحن والفتن وللبلاء وإنّ القاعدة الشرعية التي تقول:
"المنحة بعد المحنة"والقاعدة التي تقول"التمكين بعد البلاء"مستنبطة من سنة تعامل الله عزّ وجلّ مع عباده المؤمنين وخصوصًا الدعات لأنهم الكفة الراجحة في معادلة التغيير الاجتماعي.