الصفحة 5 من 68

وقيل: إنَّما سمِّي تَثْويبًا، من ثَابَ يَثُوب: إذا رَجَع، فهو رجوعٌ إلى الأمرِ بالمبادرة (1) .

ومنهُ: تسميةُ: الإقامةِ تثويبًا، كما في روايةِ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ من أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (إِذَا نُودِي للصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاط، حتَّى لا يَسْمَعَ التَّأَذِين، فَإِذَا قُضِي النَّداءُ أَقْبَل، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ للصَّلاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِي التَّثْوِيبُ أَقْبَل، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ ونَفْسِه، يَقُولُ: أُذْكُرْ كَذَا، أُذْكُرْ كَذَا، مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر، حَتَّى يَظَلَّ الرُّجُلُ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى) (2) .

والشَّاهدُ على أنَّ المرادَ بالتَّثويبِ الإقامةِ روايةُ مُسْلِم: (فَإِذَا سَمِعَ

(1) العبارة في (( تاج العروس ) ) (2: 108) أكثر وضوحًا في توضيح معنى التثويب، وهي: التثويب الدُّعاء إلى الصلاة، وغيرها، وأصلُه أن الرجل إذا جاء مستصرخًا لوَّح بثوبِه ليُرى ويشتهر، فكان ذلك كالدُّعاء، فسمِّي الدعاء تثويبًا لذلك، وكل داعٍ مثوب، وقيل: إنما سمِّي الدُّعاء تثويبًا من ثابَ يثوبُ إذا رَجَع، فهو رجوعٌ إلى الأمر بالمبادرة إلى الصَّلاة، فإنَّ المؤذن إذا قال: حيَّ على الصَّلاة، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعده: الصَّلاةُ خيرٌ من النوم، فقد رَجَع إلى كلام معناهُ المبادرةُ إليها، أو هو تثنية الدُّعاء، أو هو أن يقول في آذان الفجر: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم، مرَّتين، عودًا على بدءٍ، ... والتثويب: الإقامة: أي إقامة الصلاة. ا. هـ.

(2) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 220) ،و (( صحيح مسلم ) ) (1: 291) ،و (( صحيح ابن حبان ) ) (1: 193) ، و (( المستخرج على مسلم ) ) (2: 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت