الصفحة 3 من 78

والتشهد معروف معلوم، فهو يبدأ من (التحيات لله) إلى تمام (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) .

وقال الترمذي صاحب السنن:

"والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين: يختارون الإشارة في التشهد، وهو قول أصحابنا".

ولما سُئل الإمام أحمد هل يشير الرجل بأصبعه في الصلاة؟ قال: نعم شديدا.

يعني يشد السبابة تجاه القبلة، ولا يحنيها لأن الحديث الوارد في حني السبابة ضعيف - كما سيأتي بيانه إن شاء الله - فاعلم ذلك فإنه مهم، ولا يُفهم من قول الإمام أحمد التحريك مطلقا، فإنه إنما سُئل رحمه الله عن الإشارة ولم يسئل عن التحريك.

وقد فسّر أبو بكر الحميدي صاحب المسند راوي الحديث عن سفيان بن عيينة الإشارة بنصب السبابة، وهذا يوافق ما قاله الإمام أحمد آنفًا.

فإن قيل: إن الإشارة في حديث وائل تتفق مع التحريك ولا تنافيه؟! فجوابه أن تفسير الإشارة بنصب السبابة ينافي التحريك خفضا ورفعا، وكذا تحريكها يمينا وشمالا، أو على هيئة دائرية، فهذا لا يقال إنه نصب السبابة.

وقد روى الإشارة بالسبابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: عقبة بن عامر، ووائل بن حجر، وأبو هريرة، ومعاذ ابن جبل، وأسماء بن حارثة، وخفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، ونمير الخزاعي، وعبد الرحمن بن أبزى، وأبو قتادة، وأبو حميد الساعدي، وعبد الله بن الزبير، وقد تقدم الكلام على حديث عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهذه الأحاديث تدل على ثبوت الإشارة وفي القليل منها ضعف يسير ينجبر بالشواهد إلا حديث عقبة بن عامر فليس من هذا الباب إنما هو من باب رفع اليدين في التكبير، وما كان ضعفه شديدا سيأتي بيانه عند تخريج هذه الأحاديث، فكل هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم ليس في حديث واحد منهم تحريك السبابة إلا في حديث وائل بن حجر شذّ زائدة بن قدامة بلفظ التحريك، وسأذكر في هذه المقدمة بإيجاز كيف شذّ زائدة بن قدامة بهذه اللفظة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت