الصفحة 8 من 53

فقد جاهر معظم الحكام بمختلف ألوان الكفر والردة من الحكم والتشريع بغير ما أنزل الله إلى ولاء الكافرين إلى غير ذلك من تبعات ذلك، واتخذ هؤلاء الحكام لهم شرطة وأعوانًا وأجهزة استخبارات وأمن وبطش، وأقامت الحكومات السجون وقاعات التعذيب بلا حسيب ولا رقيب، كما أقام كل حاكم إلى جانبه عكازًا من الكهان والسحرة يشهد عليه بمراتب الإسلام والإيمان والإحسان وعلى نظامه بالشرعية, ويسبغ عليه ما لولي الأمر الشرعي من الحقوق، فيما جنحت كثير من رموز الصحوة السياسية وغير السياسية إلى المداهنة والتلعثم في قول الحق، بل وتجرأت على دخول هياكل السلطة وأجهزتها واتسمت الصحوة بالعجز عن مواجهة ذلك الواقع وفي ذات الوقت انغمس معظم شعوب الأمة في حياة استهلاكية لاهية عابثة.

وبطبيعة الحال, كان في شباب الصحوة من يتمتع بالحماس المتقد والغيرة الشديدة على دين الله بقدر ما توفر له من نصيب من الجهل في علوم الدين وقواعده وضوابطه، ومثل ذلك من قلة الخبرة في فقه الواقع ومعطياته، فنظر واحدهم إلى حاكم كافر , وسجان ينتهك الأعراض، ويسفك الدماء ويسب الله ورسوله ودينه بلاحياء ولا وجل، فرأى الشباب المعذب أن لا شك في أن هؤلاء كفرة، ولا شك أنه استنتاج صحيح.

ثم نظر الشباب إلى علماء منافقين يعلمون كل هذا ويشهدون عليه بالشرعية ويسوغونه, فقالوا لا شك في كفر هؤلاء الذين كتموا ما أنزل الله واشتروا به ثمنا قليلًا، ثم نظروا إلى قيادات صحوة عاجزة مداهنة منكفئة, فسألوهم عن هذا الكفر وأحكامه، وحكم أصحابه فشهد الدعاة وقادة الصحوة على هذا الضلال بالفسوق والظلم, ولكنهم لم يتجرؤوا, أو لم يتوصلوا إلى الحكم عليه بالكفر، فحكموا على هذه الأنظمة وأجهزتها بالإسلام وبمجرد الظلم والفسق، فهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت