الصفحة 33 من 101

فما نراه ونسمعه في كل يوم عن أخبار انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي لا يملك شيئًا مقابل الترسانة التي يملكها اليهود، ففي كل يوم تحصل لهم مجازر وقتل بالعشرات ولا يمكنهم الشعور بالأمن مطلقًا.

فهل هذه حياة، إنهم يشعرون بالموت في كل يوم، رغم ذلك يحرصون على الحياة (( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ) ) [البقرة:96] .

واعلم - هداك الله - أن الدولة اليهودية التي تقوم حاليًا يكتنفها قول الله عز وجل: (( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) ).

فلا وجود ولا قيام لدولة يهودية إلا بسببين:

الأول: ذنوب المسلمين وبعدهم عن دين الله.

والثاني: الدعم الدولي، ووجود الطوائف الباطنية، فاليهود والباطنيون يعلمون يقينًا أنه لا مقام لإحداهما إلا بوجود الأخرى [9] .

فهل يمكن لأهل السنة أن يمعنوا النظر ويعيدوا حسابهم من جديد.

وقوله تعالى: (( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ) ) [الإسراء:4] .

ذكر معظم المفسرين أن الإفساد الأول والعلو من اليهود قد مضى.

أما الإفساد والعلو الثاني فهذا زمانه والله العليم، وبوادر هذا العلو وهذا الإفساد دلائله واضحة، فلليهود دور هام في هدم الخلافة الإسلامية في العصر الحديث عن طريق الجمعيات السرية الهدامة التي نشطت في عاصمة الخلافة (استانبول) ولم يعد خافيًا على أحد دور يهود الدونمة، وجمعية الاتحاد والترقي في تركيا في تقويض الخلافة الإسلامية.

وما من تطور أو اكتشاف علمي أو اجتماعي إلا وينسب لليهود، فإبراز دور اليهود واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فما من مركز ولا جامعة في الغرب أو في الشرق بل في بلاد الإسلام، إلا ويدرس طلابها عن شخصية ماركس، وأنشتاين، وفرويد، ودور كهايم، وأضرابهم من اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت