الصفحة 31 من 101

هذه الآية من سورة النور التي تناولت حادثة الإفك على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في وقت نجم فيه رأس النفاق، فحادثة الإفك فيها نيل من عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وكرامة صديقه وخليفته أبي بكر الصديق، وبمعنى آخر فإن المنافقين في قلوبهم غيظ على النبي وأصحابه يحاولون الحطّ من أقدارهم والتطاول عليهم، ثم يأتي هذا الوعد من الله عز وجل، ليكون ذلك دليل صدق على تحقيق التمكين والنصر لعباد الله الصالحين وخلفاء نبيه عليه الصلاة والسلام.

فإذا بوعد الله يتحقق لهؤلاء العباد الصالحين الذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا.

ففي عهد الخلفاء الراشدين فتحت بلاد الشام ومصر، ودحرت الدولة الفارسية، ووصلت الفتوحات الإسلامية إلى حدود الصين، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

وفي عهد هارون الرشيد كبير ملوك الأرض يومئذ كانت دولة الروم تدفع الجزية لبيت مال المسلمين!!

وفي عهد ازدهار الخلافة الإسلامية زمن العثمانيين وصلت الفتوحات الإسلامية المحيط الأطلسي وحوصرت النمسا وهي في وسط أوربا وبقي علم الهلال يرفرف على حدود إيطاليا سنين طويلة [7] !!

وليس هذا موضع بحث الفتوحات الإسلامية، وإلى أين وصلت.

-وقوله تعالى: (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) ) [فصلت:53] .

لقد أخبر الحق تبارك وتعالى أنه سيُري الناس جميعًا على اختلاف أجناسهم وألوانهم واختلاف مذاهبهم، سيريهم آياته في هذا الكون، وفي أنفسهم، واستعمل في اللفظ حرف (السين) للدلالة على المستقبل، وعلى أن عطاء القرآن متجدد مستمر في كل زمن دون انقطاع ولا توقف عند حد أو مع جيل بعينه، ولذا فقد جاء في وصف القرآن على لسان النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - (لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت