(( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) ) [الأنفال:24] .
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تحدثت عن أمور غيبية وقعت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي من أكبر الشواهد والأدلة على تحقق الإعجاز ووقوعه في القرآن الكريم.
ثالثًا: نبوءات غيبية في المستقبل:
أخبار القرآن عن أحداث مستقبلية وقعت بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على نوعين فمنها ما تحقق وقوعه، ومنها ما لم يقع بعد، وهو واقع حتمًا بإذن الله.
أ - فمن الغيبيات التي وقعت بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم:
قوله تعالى: (( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) ) [الفتح:16] .
استنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية الأعراب من حول المدينة فتخلف كثير منهم، ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءوا يعتذرون إليه، فنزل قول الله تعالى: (( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) ) [الفتح:16] .
وحصلت دعوة هؤلاء بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث انطلقت جيوش الإسلام في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ففتحت الشام ومصر وبلاد العراق.
واختلفت عبارات العلماء، من المقصود بقوله تعالى: (( أولي بأس شديد ) )فمن قائل: هم الفرس، ومن قائل: هم أهل اليمن، وقيل غير ذلك [6] .
فأهل اليمن أشداء، وكذلك الفرس، وذلك لأنهم سكان الجبال وسكان الجبال يتصفون بالشدة والقوة.
-وقوله تعالى: (( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) ) [النور:55] .