بأكثر من الحد الذي تجيزه شريعة الله عز وجل، وكنا نتصور أنه بعد انتصار الخميني في إيران أن الشيعة قد تجاوزوا التقية، ولكننا من خلال الواقع وجدناهم يستعملون التقية مع البندقية.
فهم - سواء في ذلك النظام الحاكم في سوريا أو حركة أمل أو إيران - يتعاونون مع إسرائيل سرًّا ويعطونها الذي تريد ويتظاهرون بخلاف ذلك، وهم يحاربون حربًا طائفية في كل مكان ويتظاهرون بشعارات سوى ذلك، وهم يتخيرون لخطاب شباب الإسلام عبارات وخطابات يلبسونها ثوب الخداع ويتسترون على حقيقتهم ويقدمون للناس في إيران زادًا ويقدمون لشباب الإسلام كلهم زادًا آخر.
كانوا بالأمس يستعملون التقية حماية لأنفسهم، والآن يستعملون البندقية للسيطرة، ويستعملون التقية لخداع الآخرين، فيلبسون لكل حالة لبوسها، ويتحالفون مع اليسار إذا رأوا ذلك يقربهم من أهدافهم، ويدخلون في الأحزاب اليسارية، ويعلنون شعاراتها التي تناقض مبادئهم، وهم يكتمون أهدافهم الحقيقية.
انظر إليهم في سوريا وتركيا وفي باكستان وأفغانستان وفي غيرها، فإنك حيثُ ما رأيتهم - هنا وهناك - تجدهم يلبسون لباسًا حزبيًا في الظاهر،ويكتمون مخططاتهم الخفية في الباطن حتى يصلوا إلى مرادهم.
فاجتمع لهم في بعض البلدان التقية والبندقية، ولا زالوا في بعض البلدان يظهرون التقية ويبحثون معها عن البندقيةِ.
وقد آن لشباب الإسلام أن يدركوا خداع هؤلاء، وأنْ يعرفوهم على حقيقتهم.
فهنالك عقيدة صحيحة واحدة هي عقيدة أهل السنة، وهي التي ينبثق عنها كل خير، أما هؤلاء فعقيدتهم زائفة ولا يُجتنَى من الشوك العنب ولا منَ الحسك تينًا، فمنْ حسّن ظنه بالخمينية فقد وقع بالغلطة الكبرى وجنَى على نفسه في الدنيا والآخرى، وجانب حذر المؤمن الذي لا يلدغ من جحر مرتين [1] .
(1) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (18488) والطحاوي في مشكل الآثار برقم (1259) وهو حديث صحيح