الصفحة 8 من 77

1 -قتل الأفراد:

تواترت قصص قتل الأفراد طوال شهر كامل من المجزرة. ومعظم قصص القتل الفردي التي ثبتها الناجون في شهاداتهم وقعت في منازل المدنيين، إذ اعتادت قوات الحكومة اقتحام البيوت، وقتل من فيها، بعد محاولة النهب والاعتداء على العرض في كثير من الأحيان.

كما وردت قصص عن قتل أفراد تحت التعذيب، أو قتل فرد كمقدمة لقتل أسرته، أي لارتكاب مجزرة جماعية.

2 -القتل الجماعي:

تعرضت كثير من الأسر لعملية قتل جماعي، سواء تحت القصف بالمدفعية الثقيلة أو في مجازر بالسلاح الخفيف. لكن أكثر المجازر الجماعية ترويعًا، ما كان يحدث في الساحات العامة، وفي المقابر. ولم تسلم من هذه المجازر حتى المستشفيات والمدارس، وكل مبنى حُول إلى معتقل في فترة المجزرة.

ويمكن القول إن مجزرة حماة كانت مجموعة من المجازر المتفرقة، التي أتت بمجملها في النهاية على نسبة تقترب من خُمس أبناء المدينة. ويروي أحد الناجين من مجزرة سريحين الجماعية، وهي واحدة من أبرز ما ارتُكب في تلك الآونة كيف سيق الناس إلى حتفهم في 11 شاحنة وقد كُدسوا فوق بعضهم بعضًا. وجاء في شهادته"كنت ضمن أعداد كبيرة بازدحام شديد حتى كادت تتقطع أنفاسنا، وسيق بنا إلى سريحين، حيث أمرنا بالنزول فنزلنا، وكان أول ما رأينا مئات الأحذية المتناثرة على الأرض، وأدرك الجميع أنها تعني مقتل مئات المواطنين من أبناء بلدنا، وأننا على الموت مقبلون!."

فُتشنا بعد ذلك، وأُخذت منها الأموال القليلة التي معنا، وجُردنا من ساعاتنا، ثم أمرتنا عناصر السلطة بالتقدم نحو الخندق العميق الذي يمتد أمامنا إلى مسافة طويلة، وأمر قسم آخر منا بالنزول إلى خندق مجاور.

وعندما تقدمت إلى موقعي أمام الخندق، رأيت الجثث المتراكمة على بعضها البعض، يلطخها الدم الحار، وكان مشهدًا رهيبًا لم أستطع تحمله فأغمضت عيني، وتحاملت على نفسي خشية الوقوع على الأرض، وانطلق لساني يردد سرًا في قلبي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وصرت أتذكر بعض آيات من كتاب الله عز وجل أصبر بها نفسي.

وحدث ما كان متوقعًا، وانهال علينا الرصاص الغزير، وهوى الجميع إلى الخنادق مضرجين بدمائهم. أما القسم الذي أُنزل إلى الخنادق فقد أُطلقت عليهم النار داخله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت