دقيقة كل واحد على حدة، وأخيرا جاء دوري وبدأت المساءلة، سألوني عن انتمائي الحزبي والسياسي وعن حزب البعث، فنفيت أي انتماء وأكدت لهم عدم انخراطي في السياسة، وأثبت لهم بالوثائق الرسمية بأني رياضي ولا أهتم بالسياسة، سألني بإلحاح: لو خلينا سبيلك ماذا ستفعل؟.
فأجبت لن أتأخر في العودة إلى بلدي، وأعاد سؤالي بتبجح ممزوج بكثير من المكر، كيف أنتم الجزائريون تقتلون بعضكم البعض وتتدعون الدفاع عن العراق؟. في هذه الأثناء كانت الساعة الرابعة مساء، جيء لنا بطعام تعافه"الكلاب"قدّم لنا بطريقة ذكرتني بالأيام الخوالي التي كنت أقدم فيها العلف لأبقاري، كانوا يقسمون 1كغ من الخبز بين أربعة أشخاص أي أقل من 50غ خبز للفرد الواحد، هذا في جو يسوده الابتزاز والمزايدة في سعر شراء الخبز، ناهيك عن سرقة الممتلكات والأمتعة وحتى الأحذية لم تسلم، بعدها تقدم أحد أعوان الأمن، ليفك قيدنا ويترك سبيلنا، لم أصدق ما رأيت، وغادرت سريعا.
خرجت من السجن وتوجهت إلى أحد المواطنين يقطن البلدة، سألته عن اسم المكان فأجابني بأن المكان يدعى"دير الزور"، وأما مكان السجن، فهو"حي الجبل"وهما تابعان لمحافظة حلب، توجهت مسرعا إلى محطة نقل المسافرين، هنا أيضا طُلب مني جواز السفر ودون تفكير وجهني العون إلى مصلحة استخبارات وسئلت هناك عن سبب وجودي أنا ومن معي في هذا المكان؟ كل منا نفى أن يكون قد قدم من العراق، وأكدنا أن قدومنا إلى سوريا كان بغرض السياحة، الشيء الذي شفع في إطلاق سراحنا، وقضينا الليلة في براري دمشق.
في اليوم الموالي توجهت إلى المطار لغرض الحجز في الطائرة والعودة إلى الجزائر أين وجدت جزائريين آخرين كنت قد رأيتهم بالسجن السابق، ومحجوزين بالمطار تذكرت صورة رجل كهل، هو الوحيد ممن عرفت، كان قد شارك في الحرب، حدثني عن فضاعة ما جرى لهم بالسجن المذكور من شرور الجوع والسرقة والشتائم. صديقي الذي كان برفقتي في رحلة الذهاب وجدته هو الآخر محجوزا بأرضية المطار وطلب مني أن أعمل شيئا حال وصولي إلى الجزائر والإبلاغ بما جرى له وللجزائريين الآخرين. وعدت وكلي ألم وحسرة ولن يهدأ لي بال، حتى أسعى في قضية الجزائريين ممن تركتهم رهن الحجز وفي السجونن، ولعلمكم أيضا أنه في هذا اليوم تم توقيف ما يقارب 15عشر شخصا بالمطار أثناء عودتهم من سوريا إلى الجزائر.
العصر: لو منحت لكم فرصة أخرى للذود والدفاع عن الشعوب والبلدان الإسلامية، فهل ستلبي؟