فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 711

بعد دقيقتين من نزولنا شاهدنا عسكري عراقي يرتدي بدلة عسكرية ويسوق سيارة مدنية يتجه إلينا بسرعة البرق، ومن ورائه مجموعة من الكويتيين، فتكلم مع صديقي باللهجة العراقية وطلب منه معلومات حولنا، فأكد له أننا عراقيون نريد فقط الدخول إلى أحد البلدات المجاورة، هذا الحادث أكد لنا أن هناك تواطؤ بين بعض العسكريين العراقيين والكويتيين مع القوات الامريكية، وهو المشهد الذي جعلنا نصاب بحالة الذهول، وعلى الفور قررنا العودة أدراجنا، فرجعنا مباشرة إلى مسجد"الحصيبة"، أين لم نجد أحدا من الذين تركناهم، وأخذا بنصيحة إمام المسجد بضرورة المغادرة والعودة من حيث جئنا، فقررنا العودة إلى الحدود السورية، وأثناء السير وجدنا أنفسنا في قبضة قوات سورية، تقدّم إلينا قائد الفرقة طالبا منا وثائق إثبات الهوية، وبعد تأكده من هويتنا طلب منا أموالا مقابل ترك سبيلنا وكان المبلغ الذي طلبه منا 500 دولار، وهو الأمر الذي لم نقبل به ليس لكونه"رشوة"لكن لعدم توفره لدينا، فلم يتوانى في أخذنا إلى مركز للاستخبارات وبه سجن عقابي وجدنا من بين نزلائه عدد كبير من الجزائريين، وفي تمييز ظاهر، يطلق المسجون بمجرد إظهاره الوثائق السورية دون مساءلة، أما المساجين من جنسيات أخرى فيعاملون وكأنهم أعداء لا أشقاء، أما أنا فلم أكن أعرف أنني بداخل سجن بمستوى هذه الخطورة، لولا أن أحد الأصدقاء السعوديين طلب من أحد الأعوان سجادة للصلاة، فانهال عليه السجان ضربا وأسمعه من أنواع السباب الممزوج بكلمات التطاول على الذات الإلهية، هنا انتبهت إلى حقيقة ما يدور حولي، بعدها تم تكبيلنا، وزجوا بنا داخل ناقلات ضيقة مغلقة النوافذ في حدود الساعة العاشرة ليلا، حيث سرنا ونحن مكدسين كالبهائم بداخل الناقلات المعززة بحراسة شديدة، وقد جردنا من كل وثائق تثبت هويتنا وكذا من أموالنا وممتلكاتنا، وتحت جنح الليل الدامس سرنا حوالي 100كم حتى استلمتنا قوات أخرى استخبارية، وكأني بها أرسلت خصيصا لاستقبالنا، يتقدمهم شخص في زي مدني طلب منا مباشرة أن لا نظهر"الكلبشات"التي تقيد أيدينا متى مررنا بأي حاجز من حواجز شرطة الحدود، وعلى هذا الحال سرنا حتى وجدنا أنفسنا داخل أسوار سجن آخر، وجردنا من كل ممتلكاتنا بما في ذلك هذه المرة الساعات والألبسة الخارجية والخواتم، وأذكر هنا حال ذلك الشخص الذي يستعين بنظارة طبية جرد منها وترك كالأعمى لا يقدر على الحراك، ووجدنا عددا من"النزلاء"كانوا كثيرين ولا أحد منا يعرف مصير الآخر. قضينا الليل داخل هذا السجن نفترش الإسمنت الخشن، ونلتحف السقف، ولما أقض مضاجعنا الجوع طلبنا من حراس السجن بعض الأكل لكي نقتات به، فما أجابتنا إلا جدران الزنزانات، وهكذا بقينا على هذه الحال إلى وقت الظهر من يوم الجمعة ولم نكن ندري بالوقت لولا سماعنا آذان وخطبة صلاة الجمعة تنبعث من أحد المساجد المجاورة. في هذه الأثناء بدأت عملية تحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت