هويتهما أو طبيعة عملهما، وقد تبين لنا فيما بعد بأنهما يظهران مالا يبطنان وهي بداية الخيانة في نظري، فقد قاما بابتزازنا، حيث أخذا منا كتكلفة للحافلة ما قيمته 2000 ليرة في الوقت الذي تقدر تكلفة الذهاب إلى الحدود العراقية 250 ليرة، وهذا باشتراط مسبق على أن توضع كل الوثائق في حوزتهما. لم نكن نحن الجزائريين فقط الذين تعرضنا للابتزاز بل كان برفقتنا تونسيين وليبيين ويمنيين، وفقط اليمنيون هم الذين تفطنوا لعملية الابتزاز، وقرروا تأجيل رحلتهم إلى العراق، أما نحن فسافرنا في الصباح الباكر في الحافلة التي اكتراها لنا الجزائري والعراقي، وبعد حوالي 20 كلم من دمشق غادرنا العراقي، ولم نفهم سبب مغادرته لنا، وواصلنا السير وبرفقتنا الجزائري إلى الحدود السورية في مكان يسمى"نقطة حدود"، بعد توقفنا توجه الجزائري الناطق باسمنا إلى حراس الحدود، ليرجع بعد دقيقتين ويخبرنا بأن الحدود مغلقة ولا يمكننا مواصلة الرحلة، عندها فقط تأكدنا من أن الجزائري لا يود في النهاية إلا الابتزاز.
العصر: هل يمكن أن تصف لنا أول لقاء مع الشرطة السورية، وماذا قررتم بعد إبلاغكم أن الحدود مغلوقة؟
** كانت رغبتنا كبيرة في الدخول إلى الأراضي العراقية والمشاركة في الجهاد، ولهذا قررنا البقاء في المركز الحدودي، فلجأنا إلى مسجد كان قريبا منا ومكثنا بداخله، وفي حدود منتصف الليل بدأنا نسمع أصوات الصواريخ والقنابل، وبدأت الأخبار تصلنا عن سقوط بغداد وتفاصيل الخيانة مع مجموعات المقاومين التي كانت تتوافد على المسجد من حين لآخر، فقد روى سوريان كانا في أرض المعركة عن المهازل التي حصلت وتفاصيل الخيانة التي جرت، حيث أكدا لنا تسليم الجيش العراقي أسلحة مغشوشة للمتطوعين، ومساهمة مجموعات من الكويتيين والعراقيين في إيقاف المجموعات المتوجهة إلى بغداد.
العصر: هل تعتقدون حقيقة أن العراقيين ساهموا بشكل فعال في إسقاط بغداد وأن الخيانة كانت من عندهم؟
** ليس كل العراقيين بالطبع، بل أنا أؤكد أن"السنة"كانوا يبكون وهم يسمعون نبأ سقوط بغداد