فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 711

ويحتفظ بالباقي لنفسه. ولما اشتد علي مرض الربو جاء المعلم محسن وهو يوبخ المساجين علي قسوة قلوبهم وعدم تبرعهم لي بالدواء، وهب المساجين كل يدفع ما يستطيعه من صندوق الأمانات، ومع ذلك فلم يصلني أي دواء وعلمت فيما بعد بأن المعلم محسن كان يأخذ هذه الأدوية ويتاجر بها في الخارج!

ويمكن سرد مجلدات من قصص المآسي المروعة التي كانت تحدث في وقت الزيارة، فبعد انقطاع أشهر طويلة بل وسنوات يسمح مدير السجن للأهالي برؤية ذويهم شريطة أن يدفعوا المبالغ اللازمة، وعندما يصل الأهالي لا يسمحون لهم برؤية أبنائهم أكثر من دقائق معدودة، وكانت النساء يتعرضن للإساءة والمهانة من قبل الحراس الذين لا يمكن اتقاء شرهم إلا بدفع المبالغ المجزية لهم، وقد أصيب أحد نزلاء المهجع واسمه خليل محسن بانهيار نفسي بعد زيارة أهله له، فقد كان والده المقعد يتوسل إلي الحراس أن يسمحوا له بتقبيل ابنه للمرة الأخيرة قبل أن يموت، ولم يسمحوا له بذلك بل جروا ولده الماثل أمامه من خلف الشبك إلي مهجعه.

· ... الإفراج

مرت خمسة أشهر في المهجع دون أن أقابل أحدًا من المحققين، وفي أواسط شهر حزيران (يونيو) الماضي استدعيت إلي إدارة السجن وأخبرني المحقق بأن السفارة البريطانية قد تدخلت بقوة للإفراج عني وبأن السفير قد اتصل بهم عدة مرات وتحدث إلي مجلس الأمن القومي وضغط عليهم ليفرجوا عني ما دمت لم أرتكب أي مخالفة للقانون. غمرتني سعادة عارمة وهرعت إلي زملائي في المهجع وأخبرتهم الخبر ففرحوا لي فرحًا شديدًا وأخذ بعضهم في البكاء لقرب مغادرتي لهم. وفي يوم الأربعاء 2001/ 6/20 استدعيت إلي الإدارة من جديد ولقيني محقق كبير في السن فتحدث معي بلطافة لم أعهدها، ودار بيننا الحوار التالي:

ـ لا تكون زعلان علينا؟

ـ هلكتوني والله

ـ وأنت لا تقول أنك مو غلطان!

ـ وشو غلطي؟

ـ ليش بتتعرف علي هيك أشكال؟!!!

ـ والله ما بعرفه

ـ فقال بضجر: خلص ... خلص ... اليوم منطلعك، لا تخاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت