فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 711

يتكون قبو سجن الفرع من ممر طويل فيه 10 مهاجع جماعية (4 ـ 5م) ، و19 زنزانة انفرادية (80 ـ 180) ، و4 زنازين مزدوجة بحجم المنفردة مرتين، وكان توضع في بعضها 8 سجناء، ولا ندري كيف كانوا يجلسون أو ينامون فيها، بل إن أحد المساجين قد قضي في المزدوجة سنة ونصف يشاركه سبعة آخرون في كثير من الأحيان. وكان هناك عدد من المهاجع في الطابق الأرضي.

كان مدير السجن برتبة مساعد أول واسمه أحمد، وله ثلاثة نواب: شادي وحاتم وأبو عصام، وكانوا غاية في السوء والفظاظة ولم تكن الألفاظ البذيئة والفاحشة تغادر ألسنتهم علي الإطلاق، أما الحراس فكانوا ثلاث مجموعات من خمسة سجانين، تسمي نوبات، مرتبة

علي النحو التالي:

ـ نوبة المعلم أبو سومر ومعه: رامز، وعلي، وخصيم (أبو غضب) ، وسامر.

ـ نوبة المعلم حسن ومعه: إبراهيم، ورفيق، ومحمد، وأحمد.

ـ نوبة المعلم محسن ومعه: سامر، وعلي، وحسام، وجمال.

وقد كانت هذه المجموعات الثلاث تتناوب علي حراسة الزنازين. وقد تم اختيار هؤلاء السجانين بدقة متناهية فكانوا جميعًا من أبناء الطائفة الحاكمة ومن أصحاب السوابق الذين يمتهنون الأعمال الدنيئة، وكانوا علي درجة عالية من الغلاظة وسوء الخلق فيشتمون بعضهم البعض بألفاظ نابية ويتلذذون بتعذيب المساجين ويتسابقون في أذيتهم. لقد كان السجن هو مصدر رزقهم الوحيد، ونشأت عن هذه الحاجة سوق رائجة لا يعرفها إلا من دخل فيها والعياذ بالله:

ففي المرحلة الأولي يتعاون المدير مع عصابات أمنية في الخارج لمساومة أهالي السجين علي أغلي ثمن لقاء زيارته، وكانوا يقتسمون هذه المبالغ فيما بينهم كل حسب النسبة المتفق عليها. وقد علمنا بأن المدير كان يحصّل 5000 ليرة سورية عن كل زيارة من خلال عصابة تتعاون معه خارج السجن.

ثم يسلم الأهالي مدير السجن الأموال والألبسة والمأكولات التي أحضروها لأبنائهم فيقتسم الغنيمة مع الحراس ولا يصل للسجين من ذلك إلا القليل؛ فإذا ترك الأهالي خمسة آلاف ليرة يقتطع المدير منها ثلاثة آلاف ويقول للسجين بابتسامة خبيثة: تركولك أهلك ألفين ليرة، ولا يستطيع السجين أن ينبس ببنت شفة. وطالما كنا ننظر إلي السجانين وهم يتخاطفون الكباب والحلويات ويأكلونها بشره وهم يتضاحكون بينما لا يصل إلي السجناء منها شيء.

وكان يسمح لنا بشراء بعض المواد الغذائية مرة في الشهر فنشتري الجبن والشاي والسكر والسجائر والصابون، وكانوا يسمون هذه المناسبة: ندوة، ثم نوقع تخويلًا للمدير بصرف المبلغ المطلوب من أموالنا في عهدته، وتسمي: الأمانات! وكانت هذه فرصة كبيرة للنهب والسرقة فهناك نحو 500

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت